بعد أيام على اتهام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لكل من فتح وحماس بالعودة إلى سياسة "المحاصصة" في تشكيل حكومة التكنوقراط و"الثنائية" دون التوافق الوطني في تطبيق بنود المصالحة, وجهت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ذات الاتهامات إلى الحركتين، حيث أعلن أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة, أن الحكومة القادمة ستكون حكومة فتح وحماس وحكومة "محاصصة" وهي أبعد ما تكون عن حكومة التوافق الوطني، وحذر حواتمة من أن الحكومة القادمة "لن تعيش طويلاً" أما جميل مزهر, عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية, فقد وصفها بـ" حكومة طربوش" لإدارة الانقسام.
استنادًا إلى قاعدة "شركاء في الدم.. شركاء في القرار", فإن اليسار الفلسطيني محق في انتقاده للحوار الثنائي بين فتح وحماس والتجاهل غير المبرر له، ولكنني لا أجده محقًا في تهمة "المحاصصة", لأنه يرفض المحاصصة "الثنائية" ويبحث عن محاصصة متعددة أو "اشتراكية" يكون له من الكعكة حصة أو نصيب, أما التباكي على الوحدة الوطنية فإنها سياسة مفضوحة ودموع مهدورة.
اليسار يؤكد أن أعضاء الحكومة القادمة لن يكونوا مستقلين, وهم إما منتمون أو مقربون أو محسوبون على فتح أو حماس، أما كونهم غير مستقلين فإنني متفق تمامًا مع هذا الرأي لأن الذي بلغ سن الرشد ولم يكن له أي انتماء سياسي ولا حتى ميول سياسية ولا يشارك الشعب الفلسطيني في همومه وليس له رؤية حول قضيته لا يصلح للقيادة والمناصب.
حرص اليسار الفلسطيني على الوحدة والتوافق الوطني, أو ادعاؤه ذلك جاء متأخرًا، لأنه لم يثبت طيلة سنوات الانقسام بأنه مع الوحدة الوطنية, بل حاول استغلال الانقسام لصالحه في الضفة الغربية ووقف مع فتح وباقي فصائل منظمة التحرير في قطاع غزة، ففي السنوات الأولى للانقسام سعى جاهدًا وبطريقة ميكافيلية إلى ترميم قواعده وجماهيره على حساب فتح وحماس باعتباره غير متورط بالاقتتال الداخلي أو الانقسام, ولن ننسى مصطلح " الأيدي الملطخة بالدماء الفلسطينية ", الذي أطلقه أملاً في تحقيق أغراضه غير النزيهة، كما حاول تعبئة الفراغ الذي خلفه غياب حماس في الضفة الغربية في انتخابات الهيئات المحلية والغرف التجارية، وهنا نذكر اليسار بالمحاصصة التي وافق عليها مع حركة فتح عند تشكيل الكثير من المجالس المحلية، ورغم كل شيء فإنني أتمنى على حركة فتح أن تضم اليسار الفلسطيني إلى صفها في الحوار مع حركة حماس حتى تحقق الفصائل رغباتها وتأخذ نصيبها وتريح الشعب من كابوس اختلافها.