حماس والسيسي.. تطبيع تدريجي وغزل متبادل

نشر 19 مايو 2014 | 05:18

لا يبدو ما يحصل في مصر من تحضيرات للانتخابات الرئاسية، شأناً مصرياً داخلياً فحسب، لأن الفلسطينيين يتابعونها، وحماس بشكل خاص تراقبها عن كثب، لعلمها اليقين أن نتائجها ستجد تبعاتها الميدانية على العلاقة بين الجانبين، مصر وحماس، وهناك أجواء عامة تسود حماس الأسابيع الأخيرة مفادها أن العلاقة مع مصر ستتحسن تدريجياً، بالتزامن مع اقتراب العد التنازلي من الانتخابات الرئاسية يومي 26-27/5 الجاري.

 

ولعل أولى الإشارات لبداية التغييرات الإيجابية على علاقة مصر وحماس، تحضيراً لصعود السيسي، سماح القاهرة لموسى أبو مرزوق، بوصول غزة قادماً من القاهرة، لإتمام المصالحة مع فتح، كما أكد ماهر أبو صبحة مدير المعابر في وزارة الداخلية بغزة، مواصلة مصر فتح معبر رفح عدة أيام بعد إغلاقه منذ بداية العام الجاري 91 يوماً.

 

وبات من الواضح أن التحسن الملحوظ بسلوك مصر تجاه غزة، لم يأت عفوياً، بل لأن حماس أرسلت رسائل لصناع القرار في القاهرة تفيد بتمسكها برعاية المصالحة مع فتح، كونها لعبت الدور الأكبر منذ انطلاقها، وأكدت أكثر من مرة أنها لن تستغني عن العلاقة مع مصر، رغم ما طرأ عليها من قطيعة قاسية بعد الأحكام القضائية الأخيرة، وحظر أنشطتها في مصر.

 

وقد تزامن طرح العلاقة مع مصر مع مجيء أبو مرزوق لغزة، وطرحه أفكاراً للنقاش، أهمها أن السيسي الرئيس القادم رجل عسكري، ويعلم أن العلاقة مع الفلسطينيين يجب أن تستمر، بمن فيهم حماس، إذا أعلت الحركة من طبيعتها الوطنية، وغلبت جانب "الفلسطنة" على أيديولوجية "الأخونة"، نسبة لانتمائها للإخوان المسلمين، عدو السيسي اللدود.

 

علماً بأن التواصل العملي بين حماس والإخوان منقطع فعلياً منذ الإطاحة بمرسي، وليس ثمة اتصال يذكر بسبب الأوضاع الأمنية في مصر، وعدم تمكن قادة حماس من الوصول إليها.

 

يعتقد كاتب السطور أن إيجاد فاصل بين الحركة والجماعة فيه مصلحة للطرفين، فحماس لها اهتماماتها الوطنية داخل فلسطين، والإخوان لهم شئونهم المصرية الداخلية، لأن الجمع بينهما أساء لهما معاً، كل في ساحته، فالمصريون حملوا كل أخطاء الإخوان على حماس، وتحولت بنظرهم عابثة بأمنهم الداخلي، وهذا غير صحيح، وكثير من الفلسطينيين يعتبرون حماس ذات مرجعية إخوانية عالمية وليست فلسطينية بحتة.

 

وهناك توجه مشترك من حماس ومصر بعدم إغلاق الباب أمام التواصل الثنائي في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، مما يتطلب منهما إجراء مراجعة لمواقفهما، فالسياسة ليست فيها خيارات صفرية أو مطلقة، والسيسي لن يواصل استبعاد حماس، باعتبارها جزءًا أساسياً من المعادلة الفلسطينية، وحماس قد تقدم أوراق اعتماد جديدة لها بمصر، وإعادة تقديم نفسها للشعب المصري والسيسي، بإجراءات لبناء ثقة في المرحلة القادمة.

 

حماس ومصر تحتاجان لجهد كبير لمسح آثار الماضي، وإعادة صياغة علاقات جديدة بينهما، فخياراتهما محدودة ، وستضطران لإعادة التفكير بأدائهما مع بعضهما، وهو ما أخذ طريقه في بعض الإجراءات المصرية الأخيرة تجاه الحركة، وعودة الاتصالات بينهما، وتوازن خطاب حماس تجاه الشأن المصري الداخلي.

 

صناع القرار في مصر وحماس يعلمون، أو يفترض أنهم يعلمون، حقائق ليست عابرة في علاقاتهما، تلخص شراكة مفروضة ذات خصوصية مرتبطة بفرادة الدور المصري بالنسبة لقطاع غزة من زاوية الجغرافيا السياسية، والدور الإقليمي، رغم أن مصر "القادمة" ستصوغ علاقاتها مع حماس على أساس مخاوفها المعتادة من الإخوان المسلمين، وقد يغلب على العلاقة في المستقبل طابع الفتور، كما في مرحلة ما قبل ثورة يناير 2011، مع تبادل للشك، رغم أن مصر تدرك بأن أمنها القومي يمتد لقطاع غزة، والوصول إليه يفترض علاقة مع حماس، حتى لو وصلت التباينات معها درجة كبيرة.

 

وحماس تعلم أنه مهما كان الخلاف مع مصر مستحكماً، فإنها، بغض النظر عن النظام القائم فيها، تظل ذخراً لفلسطين، مما يتطلب أن تتميز مواقفها في التعاطي معها بالمرونة، والحرص على سلاستها، وتوظيف النقاط المشتركة لطمأنتها، وإظهار روح المسؤولية نحو المصالح الفلسطينية والمصرية معاً.

 

أخيراً..وحين سئل أبو مرزوق عن إمكانية تهنئة حماس للسيسي بفوزه برئاسة مصر، قال: "سنحترم خيارات الشعب المصري في المرحلة المقبلة"، وحين أعاد عليه كاتب السطور هذا السؤال، هل ستهنئونه بالفوز؟ فأعاد ذات الإجابة.