عيوننا ترنو إليك يا ضفة القسام

نشر 12 مايو 2014 | 05:08

احترت كثيرا وأنا أحاول كتابة مقالي هذا، والحيرة ليست بسبب قلة الأفكار والقضايا التي يمكن تناولها في الكتابة أو الحديث فالساحة الفلسطينية تعج بالأحداث المهمة وذات القيمة العالية والتي تشغل قطاعا كبيرا من الجمهور الفلسطيني إن لم يكن الكل الفلسطيني.

 

هناك قضايا كبيرة على رأسها القدس واللاجئين والأسرى والإضراب والتفاعل والمستوطنين الصهاينة واعتداءاتهم على المواطنين والمقاومة وأثرها في ردعهم ووقفهم ، وهناك تصريحات الصهاينة في حكومة نتنياهو الذين نسعى إلى التفاوض معهم وهم يطالبون بقتل الأسرى في سجون الاحتلال، وهناك المصالحة وما أدراك ما المصالحة سواء أهميتها وأثرها وموقف الأطراف منها وسيرها البطيء وموقف البعض من اتجاه الريح والضغوط الخارجية وغيرها من الأمور التي زادت من درجة القلق لدى المواطن.

 

ورغم كل ذلك هناك انفراجة خرج منها بصيص من نور مطمئنة وهي توزيع الصحف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ، ولكون هذا مقالي الأول الذي اسطره في صحيفة الرسالة وهي تصل إلى الضفة الغربية العزيزة على قلوبنا بأرضها وأهلها ، فكان ذلك هو سببا رئيسيا لما أصابني من حيرة وأنا ابحث عن عنوانا أو أفكارا لمقالي هذا الذي اسطره في لحظة قلق تعتريني وخوف من إمكانية التراجع في لحظة من اللحظات تقطع هذا النور الذي جاء متسللا من تلك الانفراجة فالمسالة لم تستقر بعض ونسيم الوحدة وإنهاء الانقسام لم تلوح تباشيره ولم يحدد اتجاه ولكن يحدونا الأمل من أن تكون الإرادات قد تحققت وتوفرت وان النوايا باتت أكثر صدقا مما مضى وان كل الضغوطات والتهديدات لن تثنينا عن المضي قدما في تحقيق الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام إلى الأبد.

 

وهنا أود القول وبكل صراحة أن الضفة الغربية كانت حاضرة وبقوة في كل المراحل التي سبقت الاتفاق بل سبقت كل الاتفاقيات منذ الوقت الذي وقع فيه الانقسام ، وزاد هذا الحضور للضفة الغربية بعد حالة التدهور الأمني الداخلي والخارجي وغياب الحريات وضياع الحقوق والتغول على الناس بسبب مواقفهم السياسية وما نتج عنه من مصادرات للحقوق وتعدي على الأرواح والممتلكات إضافة إلى ملاحقة المقاومة التي ساعدت هذه الملاحقة على تغول الصهاينة والاحتلال على أهلنا في الضفة ودليل ذلك ما يسمى مجموعات تدفيع الثمن هذه المجموعات الصهيونية التي تعمل على إيذاء المواطنين والتعدي عليهم وعلى ممتلكاتهم تعمل تحت سمع وبصر قوات الاحتلال وبحمايتهم ، هذه المجموعات الإرهابية الصهيونية ما كان لها أن تكون لولا غياب المقاومة وملاحقتها من قبل السلطة الفلسطينية.

 

المصالحة مأمول منها طي هذه الصفحة، مأمول منها أن تعود الحياة مرة أخرى لضفة الرجال التي تشكل كلمة السر في التحرير والتصدي للاحتلال ، الضفة الغربية التي تتشوق للقيام بدورها التاريخي الذي بدأته من سنوات طوال من يوم أن انتفض الشيخ عز الدين القسام وليس انتهاء بكل قادة المقاومة الفلسطينية على مدار تاريخ صراعنا مع هذا العدو الغاصب للأرض المعتدي على الإنسان المدمر للحضارة والإنسانية والقيم والأخلاق.

 

المصالحة هي ماء الحياة للقضية الفلسطينية وهي بداية العودة الصحيحة نحو الطريق الموصل لإقامة الدولة لذلك علينا أن نعمل جميعا ويدا واحدة من اجل تحقيق هذه المصالحة وإقامة هذه الوحدة على قاعدة أن فلسطين محتلة وان عدو الشعب الفلسطيني هو الاحتلال وان الهدف هو طرد هذا الاحتلال عن الأرض وفتح الطريق نحو العودة من خلال تحرير الأرض وليس عبر المفاوضات والتنازل عن الحقوق والثوابت.

 

المصالحة باتت واجبة وضرورة شرعية ووطنية المضي بها إلى نهايتها واجب وطني على الكل الفلسطيني أن يعمل على تحقيقها وأن أي تنازل من أجل تحقيق المصالحة ووحدة الشعب لا يعتبر تنازلا لأنه في النهاية يصب في صالح الشعب والقضية ، فلنمضي بالمصالحة ولنتحمل ثمن هذه المصالحة إن هناك من ثمن لأننا في نهاية الطريق سنجني أكثر مما سنخسر وسنعوض الثمن الذي ندفعه في مرحلة المضي والتثبيت أضعافا مضاعفة وهذا يجعلنا أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة توفر الإرادات الحقيقية والنوايا الصادقة وعدم الالتفات إلى الماضي أو النظر إلى التهديدات أو الضغوطات من أي طرف كان وان الاستجابة الحقيقية هي للإرادة الشعبية الفلسطينية.