" المبادرة العربية للسلام" .. اسم جميل بدون شك ولكنه يحمل البؤس والشقاء للأمتين العربية والإسلامية عامة وللشعب الفلسطيني بشكل خاص, لأنه في تلك المبادرة التي تقررت في قمة بيروت 2002 وبغياب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات, تنازل بعض " الزعماء" العرب عن 78% من أرض فلسطين لليهود, كما تنازلوا عن حق العرب والمسلمين في الدفاع عن فلسطين أو طرد المحتل الإسرائيلي بقوة السلاح.
من حيث المبدأ, فإنه لا يجوز التنازل عن أي شبر من فلسطين, وبالتالي فإن قرار جامعة الدول العربية باطل، وإذا تجاوزنا بطلان القرار من ناحية مبدئية وشرعية فإنه قرار فاشل سياسيًا ودليل على حالة غير مسبوقة من الانبطاح والاستسلام العربي.
العرب اتخذوا قرارهم ولكن (إسرائيل) ردت عليهم بعملية "السور الواقي" باجتياح الضفة الغربية، ومنذ قمة بيروت المشؤومة وحتى يومنا هذا شنت (إسرائيل) ثلاثة حروب على غزة ولبنان (مكان انعقاد القمة) وقتلت الآلاف من الطرفين، كما اغتالت الرئيس الفلسطيني وحاصرت الضفة الغربية ونكلت بسكانها، ورغم كل تلك الكوارث ما زال بعض العرب يرفعون شعار "السلام أولاً وأخيرًا".
في أعقاب حرب "الرصاص المصبوب" 2009, أصاب عمرو موسى بعض الحماسة_ وكان أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية حينها _ فهدد (إسرائيل) بسحب المبادرة قائلاً: إنها لن تظل مطروحة إلى الأبد، ولكن بعد مضي خمس سنوات على تهديده عاد ليؤكد على التمسك بها بل وطالب حركة المقاومة الإسلامية حماس بقبولها والاعتراف بدولة الاحتلال (إسرائيل)، وكنا نتوقع منه دعوة منظمة التحرير الفلسطينية بسحب اعترافها بشرعية الاحتلال بعد عشرين عامًا من المماطلة والمفاوضات العبثية, وكذلك بسبب نكوص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عما اتفق عليه مع الجانب الفلسطيني برعاية أمريكية.
لدينا مثل فلسطيني يقول: "على حساب غيرك يا مذري ذري", وهذا يضرب استهزاء بمن يكرم وينفق من أموال الغير، ولذلك فإننا نقول للجميع: إنه لا ينفع أن يتنازل السعودي أو المصري أو الإماراتي _مثلاً_ عن أي جزء من فلسطين لليهود، ونقترح على أصحاب المبادرة العربية للسلام أن يمنحوا اليهود قطعة من بلادهم لإقامة دولة عبرية عليها سواء كان ذلك في سيناء أو الربع الخالي أو في أي منطقة عربية أخرى، أما فلسطين فهي أرض وقف إسلامي لا يجوز بيع أو التنازل عن أي شبر منها لغير المسلمين.