بعد يوم واحد فقط من دعوته إلى زحف إسلامي وعربي إلى المسجد الأقصى المبارك منعت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وزير الأوقاف والشؤون الدينية د. محمود الهباش من دخول القدس برفقة وزير الأوقاف الأردني والوفد المرافق له.
الزحف يعني الذهاب إلى الحرب ولقاء العدو وقتاله ولا يعني التوجه إلى السفارات الإسرائيلية في الدول العربية والإسلامية للحصول على تأشيرة لدخول فلسطين المحتلة من أجل زيارة الأقصى تحت الحراب الإسرائيلية، فتلك إنما هي سياحة؛ ربما تكون دينية وربما تكون غير ذلك، فبعض الذين يأتون لزيارة القدس يقضون جل أوقاتهم في أماكن لهو إسرائيلية، وهذا لا يسمى زحفا وإنما انبطاحا واعترافا بشرعية الاحتلال لفلسطين وبيت المقدس.
الفتوى التي صدرت عن مؤتمر "الطريق إلى القدس" في عمان ورغم مخالفتها لفتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فقد أجازت زيارة القدس ولكن ضمن ضوابط وشروط من الصعب تحقيقها، فالفتوى تجيز الزيارة للفلسطينيين أينما كانوا، وللمسلمين ممن يحملون جنسيات بلدان خارج العالم الإسلامي فقط وضمن ضوابط منها: ألا يترتب على الزيارة أي تطبيع مع العدو وأن تحقق الزيارة الدعم المعنوي والمادي للفلسطينيين مع التأكيد على وجوب كون البيع والشراء والتعامل والمبيت والتنقل لصالح الفلسطينيين والمقدسيين دون غيرهم.
الجندي الإسرائيلي منع الوزير الفلسطيني وسمح بدخول الوزير الأردني، وهذه رسالة واضحة لمعالي الوزير بأن (إسرائيل) تمنح تأشيرة الدخول إلى فلسطين لمن تريد وتمنعها عمن تريد، أي أنها لن تسمح لأي فرد قد يشكل عليها خطرا من أي نوع بدخول فلسطين، أما من جاء من أجل التطبيع أو الإفساد كفرق الغناء والرقص وعروض الأزياء فإنه يرحب بهم ويعطيهم كامل الحرية لتحقيق أغراضهم التي جاؤوا من أجلها.
ليس فينا من يعارض دعم القدس وأهلها ولكن ضمن ما اتفق العلماء على شرعيته، وإذا أردنا استنهاض المسلمين في العالم لدعم القدس فهناك طرق كثيرة، منها: دعوة المسلمين للتبرع بمقدار تكاليف الزيارة لصندوق وقفية القدس الذي تم الإعلان عنه قبل أيام برعاية السيد الرئيس، كما يمكننا دعوة المسلمين للتظاهر في العواصم العربية والإسلامية للتنديد بالمحتل الإسرائيلي وجرائمه، وكذلك دعوة الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة سواء في الضفة الغربية أو مناطق الـ48 لتكثيف زيارتهم للقدس، وبهذا يمكننا تحقيق بعض أهدافنا الوطنية بطرق بعيدة عن الشبهات.