استجمام

نشر 03 مايو 2014 | 11:18

دخلت الإدارة الأميركية في مرحلة ( استجمام ). المرحلة غير محددة بزمن. ربما تستغرق شهراً ، وربما عاماً، وأتمنى كمواطن فلسطيني أن تكون مرحلة مؤبدة.

 

الرعاية الأميركية أضرتنا ولم تنفعنا. إنها رعاية منحازة (لإسرائيل) ، وضاغطة على الحقوق الفلسطينية. في الإدارة الأمريكية معرفة، وقناعة يقينية أن حلّ الدولتين حل فاشل ولا يمكن تطبيقه على الأرض، بسبب رفض الأغلبية اليمينية له. اميركا عاجزة أمام حكومة نتنياهو. وهي في الوقت نفسه لا تفضل ممارسة الضغط على حكومته. هي تستطيع الضغط، ولكنها لا تمارسه ، لأن لعبة المناورات والتوازنات تمنعها من ذلك.

 

في تصريحات لجون كيري تحدث عن تعب محمود عباس وشعوره بالاستنزاف والإحباط، ما يكشف عن رفض نتنياهو لمشروع حلّ الدولتين، وإصراره على امتلاك الأرض ، وإبقاء الحلّ في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة الإسرائيلية.

 

نتنياهو لا يؤمن بشيء أوسع من الحكم الذاتي الموسع للسكان. لا يؤمن بميناء للفلسطينيين، ولا بمطار، ولا يؤمن بتجارة حرة، ولا بسيادة على المعابر، ولا بعلاقات فلسطينية خارجية مستقلة، ولا يؤمن بقدس فلسطينية، ولا أغوار فلسطينية.

 

لم يحمّل كيري نتنياهو المسئولية، لأنه لا يستطيع، لذا وجدناه في تصريحاته يستذكر إهانة ( يعلون) له ، بأنه يسعى لجائزة نوبل، لا لأمن (إسرائيل)، وكل ما قاله هو أن الحلّ يكون ممكنا بعد الانتفاضة عادة، أو بعد الحرب عادة. وكأنه يقول بشكل غير مباشر إن الفلسطينيين في حاجة الى انتفاضة ثالثة. ما قاله كيري بشكل غير مباشر قالته الفصائل ، وقاله الشعب، ولكن عباس رفض، وقال لا سلاح ولا انتفاضة !!، وانتفاضة الأقصى كانت خطأ انزلق إليه ياسر عرفات !.

 

قرار ( التوقف) أو ( الاستجمام ) الذي اتخذه البيت الأبيض لا يهدف إلى الضغط على حكومة نتنياهو، ولكنه يهدف إلى الضغط على الطرف الفلسطيني، لتقديم مزيد من التنازلات. عباس يعرض تمديد المفاوضات لثلاثة أشهر بشروط ( الحدود، والقدس، والزمن، والأسرى ). (إسرائيل) استمعت ولم تعقب، وكأن الأمر لا يعنيها، وامتنع كيري عن التعليق لأن من يستجم يتوقف عن الكلام المباح وغير المباح.

 

قرار التوقف والاستجمام، يعني أنه لا وقت في البيت الأبيض لكم، نحن مشغولون بالقرم وأوكرانيا وسوريا والعراق ومصر وإيران والخليج. عليكم إعادة النظر في مواقفكم، وحين تصلوا لشيء ذي مغزى اتصلوا بنا، لقد نفد الوقت.

 

قرار التوقف والاستجمام قرار علني فيه مغزى، وقراءته العميقة يعرفها عباس وغيره، ولكن لماذا العجز في القرار.

 

في ضوء هذا المشهد الذي نعرف بداياته، ونعرف مآلاته، لا يبقى أمام عباس إلا خيار الانتفاضة الثالثة أو حلّ السلطة، وفي الحلين يتولى الشعب مسئولية القرار، ومسئولية الفعل، ويمكنه تقديم نتائج أفضل وأسرع من تلك التي ارتبطت بالمفاوضات الكاذبة.