نداء الهجمة العنيفة

نشر 21 ابريل 2014 | 05:56

يتعرض المسجد الأقصى الآن لأشد هجمة يمينية توراتية منذ احتلال مدينة القدس في عام 67م وحتى تاريخه، مظاهر هذه الهجمة الشديدة والعنيفة نقلتها وسائل الإعلام والفضائيات بالصوت والصورة، ورآها ملايين العرب والمسلمين في العالم. لا يختلف اثنان ممن عاشوا الهجمة الشديدة في القدس دفاعا عن الأقصى، أو ممن تابعوها عبر الإعلام غيرة على الأقصى، وطلبا لشرف المشاركة في الدفاع عنه، على أن هذه الهجمة العنيفة ليست مسبوقة. ومن ثم تساءل الجميع عن السبب، والهدف، قائلين: لماذا الآن؟ وما الهدف؟.

 

والجواب يكمن في (الهدف، والمخطط) ، اليميني التوراتي الاستراتيجي للمسجد الأقصى، والذي يمكن تلخيصه في أمرين:

 

الأول : فرض الأمر الواقع (على المكان، وعلى الإنسان) ، أعني المسجد نفسه، والمسلمين أنفسهم، حيث يتضمن الأمر الواقع تقسيم المسجد مكانيا، وزمانيا، بين اليهود والمسلمين، ووضع المكان في موضع التنازع، وتوجيه التنازع نحو العنف، من خلال تكتيك التحرش العنيف بالمرابطين والمدافعين عن إسلامية المسجد الأقصى، ومن ثم تبرير تدخل الدولة الصهيونية من خلال القانون، والجيش، لفض الاشتباك والتنازع، بالقسمة المكانية والزمانية، والتي ستفضي لاحقا لإنهاء السيادة الأردنية الرمزية، التي تضمنتها الاتفاقيات المعقودة بين الطرفين.

 

والثاني: الانتقال بعد التقسيم إلى مرحلة إقامة الهيكل داخل باحات المسجد الأقصى، إن تعذر الوصول إلى هدم الأقصى في هذه المرحلة. إن مبدأ إقامة الهيكل على أنقاض الأقصى حلم يراود كل يهودي توراتي، وهو حلم تغذيه عقيدة مزيفة، واعتقاد بأن حكومات إسرائيل مقصرة في حق اليهود، وأن الحقوق تنتزع، وأن سياسة الأمر الواقع وإن كانت عنيفة تبقى هي الخيار المتاح أمام اليمين.

 

هل سيهدم الأقصى ؟ سؤال الإجابة عنه ( بربما ) كافية، لتفسير الهجمة العنيفة على الأقصى والمدافعين عنه.

 

إن المشاعر العقدية والوطنية، الفردية والجماعية، داخل القدس، وفي 48م، هي الحصن المتبقي عند الفلسطينيين للدفاع عن القدس، ومن شأن العنف اليهودي هذا أن يضعف قوة المدافعين والمرابطين تدريجيا، ما لم يتحرك بقية الشعب الفلسطيني، في أماكن تواجده لنصرتهم، وما لم تتحرك الأنظمة والشعوب العربية لنصرة الأقصى والحفاظ على إسلاميته، وقدسيته.

 

إن حريق الأقصى سيبدو هينا أمام ما يخطط للأقصى، وأمام الهجمة العنيفة، وفرض الأمر الواقع. وإذا كان الحريق قد كشف عن ضعف العرب والمسلمين، فإن ما يجري ربما يحمل شهادة وفاة لكل من يزعمون حب الأقصى والدفاع عنه من القادة والملوك والأمراء. الأقصى في مرحلة الخطر الأشد، والمدافعين العزل بداخله وممن حوله لا يملكون الأدوات الكافية لمواجهة الأمر الواقع الذي يفرض على المكان والإنسان، بقوة السلاح وقنابل الغاز، والاعتقال، وبقوة القانون، وبقوة المتدينين والمستوطنين.

 

ربما نجح المرابطون أمس في إحباط الهجمة العنيفة في أعياد اليهود لسنة 2014، ولكنهم كيف سينجحون في كسر هجمات الغد، والعام القادم، وهم لا يرون حراكا عربيا وإسلاميا مناصرا، ومعينا، بشكل يبعث فيهم الأمل بالنصر؟.

 

نداء إلى كل عربي ومسلم، تأمل هذه الهجمة العنيفة، وبادر لنصرة الأقصى، قبل تقسيمه، أو هدمه، وقبل أن تأثم بنسيانه ، يلحقنا عار خذلانه.