هل حانت ساعة الصفر؟

نشر 12 فبراير 2008 | 01:12

تهديد جديد بدأ يتشكل في أروقة الساسة الإسرائيليين، خطط بدأت توضع وبجدية يغلفها غطاء كبير من السرية التامة، ورسائل قوية توجه إلى قادة المقاومة في غزة، مفادها استسلموا تسلموا وينتهي هذا التهديد، وإلا فعليكم أن تواجهوا جميعا المصير المحتوم وهو الموت.

بعد هذه التصريحات الخطيرة التي أراد الاحتلال من خلالها أن يضعف المعنويات ويخلخل الصف الداخلي الفلسطيني في قطاع غزة، بدأ يتحدث عن شكل العملية العسكرية ويناقش المخاطر التي تحفها ويضع الأهداف المرجوة من تنفيذها، من أجل تهيئة الرأي العام الصهيوني الداخلي لتقبل حجم الخسائر الكبير والمتوقع أن يحصده الجيش الصهيوني في صفوفه خلال هذه العملية، وتم الحديث عن اجتياح قطاع غزة من ثلاثة محاور الشمال والجنوب ومدينة غزة، وإقرار اغتيال القيادات المؤثرة والكبيرة في حركة حماس، حتى تعم الفوضى داخل الحركة ويسهل اختراق القطاع، وهنا طرح سؤال: في حال تم اختراق القطاع ونجحت العملية العسكرية،  من سيحكم القطاع؟ وبشكل سريع أجاب أحد الوزراء الإسرائيليين بأنه بعد تحرير القطاع من الشعب الفلسطيني سنقوم بتسليم زمامه إلى أبي مازن رئيس السلطة الفلسطينية ليعود رئيسا كما كان في غزة من قبل، والغريب أننا حتى الآن لم نستمع إلى أي تعليق أو تعقيب من قبل رئاسة السلطة على هذا التصريح الصهيوني، فهل حقا ينتظر الرئيس هذه الهِبَة من الاحتلال الصهيوني؟! وهل يتنسم عباس هواء غزة من خلال فوهات المدافع الصهيونية؟!، أم أن التحالف بين عباس وإسرائيل بلغ حد قتل الفلسطينيين بأيدي إسرائيلية ومباركة عباسية، ولكننا نقول لا ضير فهذه التهديدات ليست جديدة على سكان قطاع غزة ولا على قيادات حماس وسبق أن اغتالت إسرائيل أبرز قادة الحركة، ولكن هذه الحركة لم تتوقف يوما عن معاداتها لإسرائيل أو عن حربها من أجل التحرير، وهذا ما جعلها تُرمى عن قوس واحدة من القريب والبعيد، لتتناغم مواقف العدو الصهيوني مع الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الدولي الظالم، والدول العربية المحاصِرة لقطاع غزة والسلطة الفلسطينية التي تنتظر العودة إلى القطاع على ظهور الدبابات الصهيونية، وان كنا قد رمينا عن ذات القوس بهذه الطريقة وبلغ التهديد للقطاع مبلغه فإن الخيار الوحيد أمامنا هو الصمود والمجابهة وأن نقف أمام خيارين لا ثالث لهما النصر والتحرير والعيش بكرامة أو الموت في سبيل الله مورثين أبناءنا وأحفادنا قضية لم نساوم عليها ولم نتنازل عنها، ليواصلوا المشوار على طريق ذات الشوكة.

إذا مادام الاحتلال يعد لهذه المعركة ويحشد لها كل إمكاناته وطاقاته وإذا وضعنا في الحسبان عامل التفوق العسكري الصهيوني الكبير سواء في العدد والعتاد أو الدعم الأمريكي والعالمي لجرائمه، فإنه من الواجب علينا أيضا أن نعد لهذه المعركة وأن نديرها بطريقة مضادة تماما في التفكير والتنفيذ لما يخطط له الاحتلال، وأن نتوقع الخطوات الغير معلنة من قبل الاحتلال ونقوم بوضع الآليات المناسبة للتعامل معها، وأذكر هنا بعض المحاور المهمة التي من الواجب علينا أن نضعها في الحسبان في أي مواجهة قادمة:

1-   حرب الصدمة: يخطط العدو أن يفاجأ المجاهدين الفلسطينيين بحجم غير مسبوق من القوات القتالية على الأرض واستخدام كثافة عالية من النيران في بداية المعركة مشكلا بذلك صدمة كبيرة تشل تفكير وحركة المجاهدين، كما حدث في العراق، لذلك علينا من الآن أن نبدأ بتهيئة مجاهدينا للتعامل مع مثل هذا الأمر، وامتصاص الصدمة الأولى والتقليل من الخسائر قدر المستطاع.
 
2-   المعنويات: المعنويات مهمة في هذه المرحلة والخسائر البشرية الكبيرة والمتكررة ستكون ذات أثر سلبي، لذلك من الضروري المحافظة على معدل معقول من الخسائر البشرية وهذا يتطلب زيادة الاحتياطات الأمنية.
 
3-   السرية: يجب أن تحاط كافة الاستعدادات للتصدي لأي اجتياح صهيوني بالسرية التامة على كافة الأصعدة، ابتدءا من إعادة انتشار المرابطين في أماكن أكثر سرية وبتشكيلات جديدة تقلل من الخسائر في صفوفهم في حال ما استهدفت أي مجموعة منهم، وكذلك على صعيد مطلقي الصواريخ بإتباع أساليب جديدة كالتي كان يتبعها حزب الله في الحرب الأخيرة ضد الاحتلال الصهيوني، وصولا إلى التصريحات الإعلامية التي من الواجب أن توزن جيدا قبل أن تخرج إلى الإعلام حتى لا نُقدم من خلالها أي معلومات مجانية للاحتلال.
 
4-   إخفاء القيادات: من الأهداف الصهيونية للحملة التي يخططون لها تصفية قيادات حركة حماس، وكلنا يعلم أن خسارة أي قيادي في بداية المعركة سيكون له أثر كبير على معنويات المجاهدين على الأرض هذا من جانب، والجانب الآخر أن استشهاد أي قيادي هو تحقيق للأهداف الصهيونية ونحن لسنا معنيين بإعطاء الاحتلال أي انتصار مجاني، هذا الأمر يدفعنا إلى تأمين القيادات بشكل كبير والتجربة اللبنانية خير شاهد على ذلك فالعدو لم ينجح في اغتيال قادة حزب الله، لم يوقف بث تلفازه، لم يوقف إطلاق الصواريخ، لم يكسر شوكة المقاومة على الأرض، كل هذه الأسباب أدت إلى فشل الحملة الصهيونية على جنوب لبنان وهزيمة الاحتلال في هذه الحرب.
 
5-   الإعلام: يشكل الإعلام جبهة رئيسية من جبهات المعركة، ولنتصور جميعا توقف بث إذاعة وفضائية الأقصى في أول أيام الحرب، وأثر هذه الخطوة على ثبات الجبهة الداخلية، وهنا نطرح تساؤلات مهمة: هل نحن قادرون على أن نستمر في بثنا في حال استهدفت المباني الرئيسية للإذاعة والفضائية؟ ما البدائل المطروحة لاستمرار البث في حال استهداف المبنى الرئيسي للإذاعة والتلفزيون؟ ما البدائل الأخرى في حال عدم القدرة على معاودة البث لأي سبب من الأسباب؟.. هذه التساؤلات تحتاج منا إلى إجابات واقعية، واعتقد أنها بحاجة إلى إجابات عملية على الأرض تتضمن تحديد أماكن سرية لاستمرار البث حتى نهاية المعركة وبعد انتهائها، ومن الجدير ذكره هنا، حجم الأثر الذي تركه إعلام حزب الله في تثبيت الجبهة الداخلية اللبنانية وإضعاف جبهة العدو الصهيوني الداخلية، مما يدفعني للقول أنه في مرحلة من المراحل قد يكون الإعلام هو المعركة.
 
6-   الصواريخ: الهدف الأكبر للعدو الصهيوني من خلال هذه الحملة هو إيقاف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وحتى لا يتحقق هذا الهدف لابد وأن يستمر إطلاق الصواريخ قبل وأثناء وبعد أي حملة عسكرية على القطاع، ويتوقع العدو من فصائل المقاومة أن تمطر سماء المغتصبات الجنوبية بالصواريخ في بداية الحملة العسكرية على القطاع، مما يضع هذه الفصائل أمام مشكلة قلة الصواريخ للأيام الباقية من الحملة العسكرية وانعدامها عند بعض الفصائل الأخرى مما يعطي العدو دفعة معنوية وشعورا بالإنجاز لأنه قلص أو أوقف إطلاق الصواريخ، ونقول هنا أن هذا الأمر قد يتحقق للعدو لا لأنه استهدف مخازن الصواريخ ومنصاتها وردع المقاومة ولكن لنفاذ احتياطي الصواريخ من مخازن عدد من الفصائل، وحتى لا نصل إلى هذه النقطة لابد وأن تدار المعركة بحكمة كبيرة وأن نحافظ على مخزوننا من الصواريخ لنطيل أمد المعركة قدر المستطاع.
 
7-   الاستدراج: في بداية كل معركة مع الاحتلال يسعى لاستدراج المقاومين الفلسطينيين وتصفيتهم ليزيد من حجم الخسائر في صفوفهم وليضعف مقاومتهم، لذلك لابد من التنبيه على جميع المجاهدين بأن يكونوا حذرين جدا من هذه السياسة وأن أرواحهم مهمة في هذه المعركة، أنا أعلم أن الشهادة مطلب كل المجاهدين، ولكننا نريدها شهادة مع إثخان في العدو.
 
8-   هناك مواقع محددة السيطرة عليها تعني الاحتلال بشكل كبير، على سبيل المثال محور فيلادلفيا حيث أنه من المتوقع أن يسعى العدو إلى إعادة احتلاله مرة أخرى وهذا الأمر يعطي المقاومة مساحة واسعة للتخطيط لكيفية التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة في هذا المحور وغيره من المحاور المتوقع اجتياحها، وإيقاع أكبر الخسائر بأي قوة صهيونية تتقدم في هذه الأماكن.
 

9-   الجبهة الداخلية: من الأهداف الرئيسية لهذه الحملة العسكرية التي كثر الحديث عنها إسقاط حكومة حماس، وأعتقد أن صمام الأمان الداخلي والمحافظ على هذه الحركة بعد القيادات هو الأمن، القوة الشرطية الموجودة حاليا والتي تعمل على ضبط الأمن في القطاع، فإن المحافظة على سلامة هذه القوة بهيكلياتها الإدارية والعسكرية عامل مهم من عوامل ثباتها في هذه المعركة، لذلك لابد من القيام بعدة خطوات من أجل الحفاظ على هذه القوة وتماسكها:

أولا/ أخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة لقيادات الشرطة الحالية وإعداد قيادات بديلة في حال تعرضها للاغتيال.

ثانيا/ إخلاء المقرات الأمنية وإعادة انتشار أفراد الشرطة بآليات تخفف من حجم الخسائر في صفوف هذه القوة.

ثالثا/ تكليف القوة الشرطية بمهام متابعة الأمن الداخلي تحسبا لأي تحرك من الطابور الخامس محاولا دعم الاحتلال وتسهيل مهمته في اجتياح القطاع والتعامل بحزم مع أي ظاهرة مماثلة تبرز على السطح أثناء المعركة.

وهنا لابد من التأكيد على أن هزيمة العدو الصهيوني لا تكمن فقط في هزمه عسكريا أو تحطيم قواته على الأرض، لأن هذه مسألة صعبة في ظل ميزان القوى الحالي، ولكن هذا لا يمنع من قدرة المقاومة على هزيمة العدو من خلال عدم تمكينه من تحقيق أهدافه، وهذا هو الخيار الذي يجب أن نراهن عليه في المرحلة القادمة.

وسام عبد الحق