ليلة الدُخلة بنكهة غزاوية!!

نشر 12 ابريل 2014 | 11:10

ليلة الدخلة أو ليلة البناء هي أجمل ليلة في حياة الإنسان غالباً، رجلاً كان أو امرأة، وفصول هذه الليلة تبقى حاضرة في عقل وفؤاد الزوجين كلاهما، وتشتد سخونة تلك الذكريات كلما اقترب التوقيت السنوي لموعد ذكراها، وهذا حتما لن يكون إلا في حال كانت “المودة والرحمة” لا تزال موجودة بين الزوجين، وعقد زواجهما لا يزال ساري المفعول، وعلاقتهم المعروفة لا تزال بعافية.خواتم

 

الأمر ستبقى ذكراه حاضرة كذلك في مخيلة العروسين ولدى الضيوف، “أقصد المعازيم” الذين حضروا حفل الزفاف، وستكون ذكرى عصفورين لم يجتمعا في عُش واحد ولسنوات طويلة على كل لسان في البلد إن انفصل الاثنين في الليلة الأولى، وبشكل أكثر خصوصية خلال حفل الزفاف، وقبل التوجه إلى “عُش الزوجية المفترض”.

 

قبل مدة من الزمن تناقلنا جميعا خبر انفصال عروسين خلال حفل الزفاف، بعد نشوب خلافات واسعة داخل العُرس واشتباكات بالأيدي بين أهالي العروسين بدأت بالنساء، وانتقلت إلى خارج الصالة لتسيطر على الرجال. حينها حضرت الشرطة لمهمة خارجة عن العادة وبدأت بالفصل بين المتخاصمين. أما نتيجة المعركة فكانت أنه لم يستفد أيا من رجال العروسين من الأموال التي أنفقها على زوجته لارتداء الملابس وتسريح الشعر، فقد عادت زوجته للبيت وقد اختلط لديها الشعر بالملابس، هذا عدا وجه وقد تلون من الضربات والمكياج، وزاد من تفاصيله “نكد” انعكس سلبا على أجواء كان من المفترض أن يكون ملؤها “مودة ورحمة” على أزواج حضروا عُرسا لأحد أقاربهم، ليكتشفوا أخيرا أن سبب معركة حامية الوطيس أدت لطلاق العروسين في “ليلة الدخلة” عندهم هو الحمار!!.

 

السائل يسأل: وما دخل الحمار؟. الحمار هو السبب لأنه رفض أن يعيش بدون أغنية “تمجد” تاريخه النضالي “بحبك يا حمار”، فقد طلبت العروس تلك الأغنية في ليلة العرس، وخلال رقصها أمام عريسها على وقع الأغنية، أشارت لزوجها، فجزم بأنها توجه شتيمة له، فألقى يمين الطلاق عليها.

 

ليس الحمار وحده ما عاد ينعكس على أجواء أفراحنا، فالانقسام يُصر البعض لإيصاله إلى بيوتنا، وقبل أيام كانت العديد من الحكايات والقصص عن ليالي الدخلة في غزة، إحداها كانت تفاصيلها تدور عن رغبة جد العريس الرقص داخل العرس، وبما أن جد العرس يساري الانتماء فقد كان من باب إكرامه لا بد من أغنية تنظيمية تناسب خلفيته الأيديولوجية، المهم هز الجد وسطه المترنح أصلا وترنح إلى خارج الصالة وهو يلهث بعد الانتهاء من رقصته “اليسارية”. وبعد فترة من الزمن جاء الدور على والد العريس، وبما أن أيديولوجيته علمانية فكان لا بد من أغنية لتنظيمه تُلبي رغبته الجامحة في الرقص، فكان له ما أراد.

 

وبعد وقت ليس بالقليل كان الدور على أقرباء العروس الذين يتبعون لتنظيم إسلامي، دخلوا الصالة للرقص مع العروس، لكن لم يتم تشغيل أنشودة إسلامية تناسب خلفيتهم الأيديولوجية، وحينما رفض أهل العريس تلبية رغبتهم دارت الاشتباكات بين النساء داخل الصالة.

 

وبناء على رغبة جد العريس، فقد اختطف العريس العروس وذهبا مُسرعين إلى عُش الزوجية لعلهم يتابعوا المهمة المعروفة بسلامة ويجبروا كسرا قد أصاب حياتهم في ليلتها الأولى، لكن دون جدوى، فذوي العروسين كانوا السابقين للمكان، وأكملوا الاشتباكات داخل شقة العريس، فانتهت الليلة بنوم العريس وحيداً على سريره!!.

 

المجال لا يتسع للحديث عن قصص أخرى فمنها ما تكرر الأسبوع الماضي، لكن السؤال: ما دام العروسين المنتمين لتيارات سياسية تختلف عن بعضها البعض وترفض التوافق حتى في الزواج، فلماذا الإحراج والاقتران بعروس تختلف أيديولوجياً عن العريس؟، ومن جهة أخرى: إن كان التوافق مستحيل بين الطرفين فلماذا ننتظر حتى ليلة الزفاف ليتم الفراق في ليلة الاقتراب؟.

 

أيها السادة: ولأن الانقسام أصاب كل فصل من فصول حياتنا، فجنبوا أعراسنا على الأقل الأغاني والأناشيد الحزبية، واتركوا العرسان يفرحوا بأجمل ليلة في حياتهم بكلمات ملؤها الحب والسعادة، بعيدا عن حزبية قد تُفجر ليلة من أجمل الليالي في حياة الإنسان. ومن جانب آخر فالزواج نعمة لا يعلمها إلا من جربها، وبالتالي فالمطلوب تجنيبه استخدام أغاني لا تليق بنا كبشر قبل أن نكون مسلمين، واستخدموا كل ما من شأنه أن يحترم أخلاقنا وآدابنا ويحافظ على نسيجنا الاجتماعي الذي بات يترنح بترنح الأغاني التي ننشدها في أعراسنا ولا تحترم أخلاقا أو عُرفا أو دين.

 

إن المطلوب من جميع الأطراف إعادة الرونق الجميل الخاص بـ” ليلة الدخلة الغزاوية”، هذه الليلة التي بها القلوب تتآلف، ومن خلالها تقترب العائلات وتتعارف، وتقوى أواصر الألفة والمحبة بيننا لمواجهة عدو مشترك بات يرقبنا مختلفين متفرقين.