قرر كبار الموردين للأرز في الضفة الغربية رفع سعره مرة ثانية لتتجاوز الزيادة خلال أشهر قليلة 25% علما بأن ثمن الأرز انخفض عالميا بنسبة 21% ،ومع بداية عام 2014 قررت الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية رفع سعر طن الاسمنت 18 شيكلا، وهذا يعني_ إلى جانب اتخاذ خطوات مماثلة من شركات احتكارية أخرى_ تشديد الخناق على المواطنين في الضفة الغربية بدون مبررات ولكنه الطمع والجشع وغياب الانتماء لمن صاروا كالسيف المسلط على رقاب الشعب الفلسطيني.
قد يقرأ المواطن مئات الأخبار حول فشل المصالحة وتعثر الحوار بين الإخوة المتخاصمين ولكنها لا تؤثر فيه بقدر ما يفعله به خبر رفع مادة غذائية أو استهلاكية أساسية، ولذلك من المفترض على الحكومة والحكومات الفلسطينية المتعاقبة أن تضع اهتمامات المواطن على رأس أولوياتها، ولا يجوز بحال من الأحوال أن تتحكم فئة معينة بالسوق الفلسطيني وتحتكر أي سلعة يمكن أن تدر عليها ملايين الدولارات سنويا.
بعيدا عن الفلسفات الاقتصادية ونظام السوق فإننا أمام واقع مختلف؛ شعب محتل وفقر مدقع وبطالة عالية جدا وقوانين غريبة وإفرازاتها خطيرة وإن لم تكن كذلك لما استطاع بضعة موردين رفع سعر الأرز وغيره بين عشية وضحاها حسب مزاجهم ضاربين بعرض الحائط مخاطر أفعالهم على مجتمع تكالبت عليه المحن من كل جانب.
حتى تتضح الصورة ولا يظل الكلام معمما نضرب مثلين على سياسة احتكار السوق في الضفة الغربية، الأول هو احتكار الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية لاستيراد الاسمنت من الشركة الإسرائيلية، فلا يسمح لأي شركة فلسطينية أو تاجر أن يستورد مباشرة من تلك الشركة، وبذلك أصبحت الشركة الفلسطينية محتكرة للإسمنت ومتحكمة بأسعاره دون ضوابط، والأصل ألا يتم الاعتماد فقط على الشركة الإسرائيلية بل يجب السماح بالاستيراد من الدول العربية أو إنشاء مصنع داخل الضفة أو أن يتم السماح لشركات متعددة بالاستيراد...
وهنا قد يقول البعض بأن ما يمنع السلطة من القيام بذلك هو التزامها باتفاقيات اقتصادية مثل اتفاقية باريس ورغم عدم قناعتنا بذلك المبرر فهناك مثل آخر وهو محاولة السلطة إغلاق محلات ذبح الدواجن لصالح شركة دواجن عزيزة على أن تتولى هي عملية ذبح وتوزيع الدواجن المجمدة على المحلات أي لا بد أن تمر كل دجاجة في الضفة الغربية من تحت سكين "المليونير" ولو تم تمرير القرار لأصبح المواطن الآن في قبضة المليونير، ولكن مشاكلنا اكبر من ثروة صاحبنا فهناك شركات الكهرباء والاسمنت والموردون وغيرهم وكلهم يحاولون استخراج ما في جيوب المواطن وشرايينه وحسبنا الله ونعم الوكيل.