قوي الداخل هو قوي الخارج

نشر 09 ابريل 2014 | 05:15

في ظل مشهد سياسي مضطرب وصل الرئيس محمود عباس إلى مصر لحضور اجتماع جامعة الدول العربية، التي دعا هو لانعقاده لإطلاع المجتمعين على حالة الأزمة التي انتهت إليها المفاوضات، ولماذا وقع على (15) اتفاقية دولية؟ وما التداعيات المحتملة؟

 

من المعلوم الآن أن حكومة نتنياهو قد اتخذت عددا من الخطوات العقابية ، ومنها: ( تحميل السلطة مسئولية الأزمة، وتجميد الحوار الثنائي على مستوى الوزراء، وتعيين منسق/ جنرال للشئون المدنية، و تجميد النهوض بالخبرات التكنولوجية الخلوية من الجيل الثالث في مناطق السلطة، وتجميد إدخال المعدات اللازمة للشركة الوطنية للهواتف الخلوية التي يرأسها أحد أبناء رئيس السلطة).

 

إنه وبناء على مواقف الطرفين يمكن القول : إن السلطة تواجه بداية أزمة حقيقية، لاسيما بعد تهديد جون كيري بالتخلي عن دور الوساطة أو الرعاية. وتهديد حكومة نتنياهو بإجراءات عقابية إضافية.

 

وفي المقابل حصل قرار عباس على تأييد شعبي وفصائلي، وإن رأى بعضهم أن في قرار عباس نقصا، قد لا يصل به الى آخر الشوط في المواجهة ،أو البحث في البدائل التي تقترحها الفصائل، ومن ثمة هناك خشية مشروعة عندهم من العودة الى المفاوضات.

 

في ظل هذه الأجواء المتحركة، والمضطربة يتوجه عباس الى الجامعة العربية يطلب منها تأييد خطوته، وتوفير غطاء مالي لسلطته، إذا فقد مصادر التمويل، ولكنه ليس على يقين أنه سيحصل على ما يريد، أو على نصف ما يريد.

 

على عباس أولاً مواجهة تصريح نبيل العربي الأمين العام للجامعة، حيث طالبه بتمديد المفاوضات؟! وظني أن نبيل العربي كان يحكي بلسان غيره من الدول، لا بلسانه فحسب، وعليه يمكن القول : إن مواقف دول الجامعة على ثلاثة أقسام:

 

القسم الأول: يضغط باتجاه تمديد المفاوضات، وهذا القسم الذي تحدثت عنه ليفني بأنه وعدها بعدم توفير المال اللازم للسلطة، إذا دخلت المفاوضات في أزمة.

 

والقسم الثاني: يتعاطف مع قرار عباس قلبيا، ولكنه لن يقدم مالا للسلطة أيضاً، وإذا قدم فسيكون قليلا لا يكفي للصمود.

 

والقسم الثالث: مشغول بنفسه، ولا يعنيه الأمر كثيرا، وسيحيل على غيره من الدول الغنية.

 

خلاصة الأمر تقول: إن عباس مازال في الدائرة الخطأ حين يبحث عن عناصر القوة والإسناد عربيا، وإقليميا ودوليا، ويهمل ساحته الفلسطينية، ولو أردت نصحه لقلت له : إن تجارب التاريخ والدول تقول إن من يستقوي بشعبه أولا هو القوي حقاً، وإن من يقفز عن عناصر القوة الداخلية ، لن يجلب لنفسه القوة من الخارج، قوي الداخل هو قوي في الخارج، والعكس بالعكس، لذا يجدر بعباس أن يعود إلى الفصائل وإلى الشعب يستقوي بهم في مواجهة التحديات، لا سيما وأن جلّ الشعب يطالبه ببديل عن مشروع المفاوضات الفاشلة. وهذا لا يعني أننا يئسنا من أمتنا، لأننا هنا نتحدث عن أنظمة، لا عن أمة.