تحدثنا بمناسبة أزمة المفاوضات، وانضمام السلطة الى (15) معاهدة دولية من مجموع (63) معاهدة، على أنه ربع قرار وطني، وطلبنا بربع قرار آخر حددناه بوقف التنسيق الأمني. واليوم نواصل الحديث في الموضوع من زاوية التحولات التي مرت بمنظمة التحرير والسلطة.
يعرف الجميع أن فتح ومنظمة التحرير بدأت الطريق الى الحقوق الفلسطينية ( بالكفاح المسلح)، و( وكامل التراب الفلسطيني)، ثم حدث تحول كبير من خلال اتفاق أوسلو بقيادة فتح والمنظمة، فلم يعد كامل التراب الفلسطيني مستهدفا، ولم يعد الكفاح المسلح أداة وحيدة لاستعادة الحقوق في حدود 1967م، وصارت المفاوضات هي الأداة الأولى وربما الوحيدة.
لقد خرجت م. ت. ف من الكفاح المسلح، الى الكفاح السياسي، دون توازن بين الأداتين، فكانت النتيجة سلطة هزيلة، وتغيرات خطيرة وكبيرة على الأهداف والحقوق الفلسطينية.
لا مشكلة في الكفاح السياسي الموزون مع غيره من أدوات الكفاح، حيث تستبقي السياسة أوراق القوة لتساعدها في التفاوض للحصول على حقوق الشعب ومصالحه. كما فعل الفيتناميون وغيرهم، غير أن السلطة تخلت عن هذه الأوراق.
ثم حدث تحول آخر كبير الأثر، حيث خرجت السلطة من ( الكفاح السياسي) الذي يستند الى أدوات الكفاح الأخرى، الى دائرة ( الكفاح القانوني)، الذي كشفت عنه مؤخراً حالة الفشل والأزمة في المفاوضات، ثم في توقيع محمود عباس على (15) معاهدة دولية.
جلّ الأحاديث الجارية الآن تعليقا على هذه الخطوة هي أحاديث قانونية، تسرد المخرجات المترتبة على الانضمام قانونيا، وتأثيرها على الحقوق الفلسطينية، وتداعياتها على الطرف الإسرائيلي. وبعض هذه الأحاديث، وجلها ينتمي للسلطة، حيث تبالغ في عرض الإيجابيات، وتقدم الخطوة على أنها نصر جديد، وفتح جديد، طال انتظاره، دون أن تجيب على سؤال من سيطبق القانون؟!
الجهات القانونية الدولية لا ترى ما يراه أنصار السلطة، لأن الدول تتحايل على القانون الدولي، ولأن القانون الدولي لا يطبق نفسه بنفسه، ولأننا ، فلسطينيا ، حصلنا على تأييد قانوني دولي في مسألة جدار الفصل العنصري، وفي تقرير غولدستون، ولم نجني منهما شيئا إيجابيا له مغزى في الواقع. وتحولت المعركة القانونية الى أوراق على الرّفوف.
ومن المعلوم أن اسرائيل تتحدى كثيرا القانون الدولي، وقرارات المؤسسات الدولية. لذا فإن التحول من الكفاح السياسي، الى الكفاح القانوني، يعدّ في القراءة الموضوعية تراجعا فلسطينيا في أدوات الكفاح المشروعة.
في الكفاح القانوني لسنا في حاجة الى سياسيين، بل نحن في حاجة الى قانونيين، وإن شاء الله سنصل الى أدنى الأدنى من حقوقنا بعد عمر مديد، لأن حبل القانون طويل طويل، كما هو معروف للجميع. وعليه يجدر بمن يبالغون في قوة الكفاح القانوني التواضع في دفاعهم عن التحولات الفلسطينية، التي أصابت حقوقنا بالهزال.