ضخ الحرارة في علاقة حماس والأردن

نشر 07 ابريل 2014 | 05:36

شكل حادث مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي عند نقطة الحدود المشتركة يوم الإثنين 10/3/2014، تحولاً صعبًا في العلاقات الثنائية بينهما، لكن طرفًا ثالثًا دخل على خط الأزمة بين عمان و(تل أبيب)، تمثل بحركة حماس، التي أدانت قتل القاضي، معبرة عن تقديرها البالغ للحراك الشعبي في الأردن، الذي طرح موضوع إعادة فتح مكاتب حماس في عمان ردًا على الحادثة.

 

ثم أعلنت أوساط مقربة من حماس، أنها تبحث نقل مكتبها السياسي للأردن، لأنها حريصة على التواجد فيه، والأراضي الأردنية تعدّ الأفضل لهذا الوجود، باعتبارها ساحة مفتوحة، وقريبة من فلسطين، وبحكم العلاقات الخاصة والوثيقة التي تربط الشعبين الفلسطيني والأردني، فهو خيار تميل إليه الحركة.

 

وزادت جرعة التقارب بين الجانبين بإعلان أحد ناطقي حماس أنه لا يمانع بأن يأخذ الأردن دور الوساطة للمصالحة من حيث المبدأ، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون وجّه دعوة رسمية لحماس بهذا الموضوع، لأن سحب هذا الملف من مصر إلى الأردن يحتاج لقرار من فتح وحماس.

 

فيما قال مسؤول أردني عمل في ملف الوساطة بين عمان وحماس في أوقات سابقة: إن علاقات الجانبين من حيث الدور والحاجة المتبادلة غير جديدة، لأسباب سياسية وجغرافية وديموغرافية، فالأردن معنيّ بحقوق الشعب الفلسطيني، وأهمها حق العودة، وباستقرار الداخل الفلسطيني حتى يمنع انهياره، وتدفقه باتجاهه، وتحييد نفسه عن الصراعات الفلسطينية الداخلية.

 

في المقابل, فإن حماس معنيّة بعمق عربي وإسلامي يبدأ من دول الجوار وأولها الأردن، ولذلك فالمصالح المشتركة بينهما تتقاطع كثيرًا عند مفاصل الأمن والاستقرار والديموغرافية، ومواجهة تداعيات مطالبات (إسرائيل) الأخيرة الهادفة لجعل الأردن وطنًا بديلاً للفلسطينيين.

 

أحاديث التقارب بين حماس والأردن، تزامنت مع فتور في علاقة الأخير مع السلطة الفلسطينية، عبر عنه مسؤولون بارزون فيه حول مخاوفهم من وجود قنوات سرية للتفاوض لا تعلمها عمان بين (تل أبيب) ورام الله، وصرحوا بأنهم يخشون وجود ترتيبات سرية لأوسلو الثانية بين السلطة و(إسرائيل) على حساب الأردن.

 

وبالتالي فإن تزايد الحديث عن هذه المخاوف من السلطة الفلسطينية قد يفتح الباب على تقارب في العلاقة مع حماس، لأن خيار الوطن البديل الذي تطرحه (إسرائيل) للخروج من عنق الزجاجة في المفاوضات مع الفلسطينيين، ترفضه حماس والأردن أكثر من السلطة، مما يجعل تقاطع المصالح بينهما يزداد، ويدفع باتجاه بناء علاقة استراتيجية.

 

ولذلك وصلت الأروقة السياسية في عمان اعتراضات السلطة الفلسطينية غير المعلنة على تقارب محتمل مع حماس خلال الفترة القادمة، رغم تلقيها تطمينات من القصر الملكي، بأنه لا نية لأي استبدالات في خريطة الحلفاء، وكل القصة لا تتجاوز التجاوب مع مستجدات المرحلة، ولغايات تكتيكية فقط.

 

المثير في الحديث عن عودة محتملة لحماس إلى الأردن، تزامنه مع قطيعة شبه كاملة للحركة مع مصر، وصلت حد حظرها ومصادرة أملاكها، مما دفع بالإخوان المسلمين في الأردن للتنديد بالقرار المصري، واعتباره انعطافًا خطيرًا عن دور مصر في دعم القضية الفلسطينية، وتعبيرًا صارخًا عن التحالف مع (إسرائيل) والتماهي معها، لاستعطافها في سبيل تخفيف مأزق الانقلاب، ومشكلاته الداخلية، والعمل على استرضائه لكسب مزيد من التأييد الدولي.

 

ولعل ما قد يدفئ العلاقة بين حماس والأردن، أن الأخير لن يكرر إجراءات حظر الإخوان أسوة بالسعودية ومصر، لأن المعادلة الداخلية لا تسمح بهذا السيناريو الخطير، الذي سيؤزم الموقف معهم، ويدفع لمرحلة أكثر صعوبة في هذه المرحلة الحساسة.

 

حماس تدرك جيدًا أن هدف الأردن من تحسين العلاقات معها، ليس بالضرورة لمنحها أفقًا جديدًا في المنطقة، بقدر ما هو هدف داخلي يساعد على استيعاب الإخوان المسلمين المؤثرين في الحراك السياسي والمجتمعي المستعر سعيًا وراء إصلاح حقيقي ومحاكمة رموز الفساد في المملكة، والتفاهم مع حماس يعتبر بادرة حسن نية للإخوان الذين بات نفوذهم في الشارع مصدر قلق لدوائر صنع القرار.

 

فيما أكدت الحركة عدم استخدامها للأردن ساحة عمل أساسية لعملها التنظيمي، والتفاهم على حدود العلاقة مع الإخوان المسلمين الأردنيين، وهي تدرك أن أي علاقة جديدة مع الأردن، ستظل في إطار الحد الأدنى، ومرتهنة بعلاقاته مع السلطة الفلسطينية، ولن تمس الالتزام بمعاهدة السلام مع (إسرائيل)، وعلاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة.