محمد منى، صحفي معتقل في سجون الاحتلال الصهيوني، محكمة فلسطينية تابعة لقضاء السلطة في رام الله تحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة شهور، أي قاض هذا الذي يحكم على معتقل في سجون الاحتلال، وأي وكيل نيابة يقدم معتقلا لدى الصهاينة ليحاكم غيابيا أمام القضاء الفلسطيني بتهمة إثارة النعرات الطائفية.
تهمة باتت جاهزة لتكميم الأفواه وتقييد الحريات واتهام المخالفين للرأي والسياسة للسلطة في رام الله سواء كانوا صحفيين أو ناشطين سياسيين أو طلبة ويبدو أنها التهمة الأسهل التي يجدها المحققون لأنه لا تهمة أصلا يتم عليها الاعتقال، لأن غالبية هذه الاعتقالات التي تجري بحق الناشطين السياسيين والإعلاميين هي مخالفة سياسة الجهات الحاكمة أو عدم رضاها عن التغطية الإعلامية لقضايا تتعلق بالوضع العام وهي قضايا رأي عام وليست قضية تمس أمناً أو تتعلق بالقذف أو السب أو الشتم.
والسؤال هل سيأخذ القضاء الفلسطيني أو سلطة تنفيذ الأحكام الصادرة عنه في الحسبان أن الصحفي محمد منى معتقل داخل السجون الصهيونية وتحسب مدة الحكم من الفترة التي قضاها في سجون الاحتلال وتسقط عنه مدة الحبس المقدرة بثلاثة شهور؟، أو انه سيتم اعتقاله فور الإفراج عنه من سجون الاحتلال ليقضي عقوبة الحكم التي أصدرها بحقه قاضٍ فلسطيني بعد أن يكون قد نفذ حكما من قاضٍ صهيوني؟.
ألم يشعر هذا القاضي بالخجل وهو يصدر حكمه على متهم سياسي يقبع في سجون الاحتلال على قضية وطنية أو على اتهام باطل له من قبل الاحتلال، ألم يسأل نفسه بعد أن عرضت عليه القضية وتبين له من خلال مرافعة المحامي أن محمد منى غير موجود في قاعة المحكمة وعدم وجوده ليس لأنه هارب من وجه العدالة ولكن لأنه مغيب في سجون الاحتلال؟، الم يشعر بلحظة وطنية وانتماء لهذا الوطن ويقوم بتأجيل القضية حتى يتم الإفراج عنه من سجون الاحتلال أو إغلاق الملف لاعتبارات وطنية، أم أن أسباب الاعتقال في سجون الاحتلال هي نفس أسباب الحبس والحكم أمام القضاء الفلسطيني.
مخجل حقيقة هذا الذي تقوم به محاكم الضفة الغربية، فكيف لنا أن نطالب بإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال وفي نفس الوقت تصدر بحكم أحكاما من محاكمة فلسطينية، ما موقف نقابة المحامين من هكذا حكم؟، وما موقف نقابة الصحفيين؟ أو سيلوذ الجميع بالصمت دون أن يعترضوا أو يقولوا للقاضي ووكيل النيابة عيب ما فعلتم، لقد أسأتم للشعب والقضية وللقضاء الفلسطيني، وإن ما قمتم به لا يقل جرما عما قام به الاحتلال من اعتقال للصحفي محمد منى فكلاكما متعد ومعتد وظالم.
محمد منى معتقل رأي، معتقل لأنه يدافع عن حقه في التعبير والدفاع عن حقوق شعبه بالطريقة والوسيلة التي اعتقد أنها الأسلم ولم يتجاوز حدود المعمول به ولم يمس حريات الآخرين أو اعتدى عليها ولكنه فقط خالفها في الرأي والتوجه السياسي هذه هي الجريمة التي ارتكبها محمد منى والتي حكمت فيها المحاكم الفلسطينية عليه وهو في سجون الاحتلال ولنفس السبب هو معتقل في سجون الاحتلال.