قصة مريض باركنسون

نشر 02 ابريل 2014 | 05:27

اتصل بي أخ فاضل وكاتب مرموق يسأل عن مرض باركنسون وهل ثمة طرق جديدة لعلاجه، وفي هذا الحقل بالذات بدأ فريق من السويد في جامعة (لوند Lund) يفكر في الاستفادة من الأجنة المجهضة التي يكون مصيرها القمامة أو الحرق فهي كائن يحوي الخلايا العصبية المطلوبة. فماذا يحصل لو انتزعنا الخلايا العصبية المطلوبة من أدمغة الأجنة وزرعناها في المناطق القاصرة عن إنتاج (الدوبامين) في مريض (باركنسون)؟

 

هل يمكن للخلايا الجديدة الفتية أن تأخذ مكان ووظيفة الخلايا الميتة. لقد نجح الفريق السويدي في تجربته ولكن تقنية (العلاج الاستنساخي) بالخلايا الجذعية قفز بمراحل عن هذه الطريقة. نحن نعلم اليوم أن (التطور الإنساني) في الرحم يمر في (ثلاث مراحل). فبعد تلقيح البويضة عند المرأة من الحيوان المنوي الذي يصعد عبر الرحم قاصداً البوق في حماس للالتحام بالبويضة يحصل التلاقي والاندماج في الثلث الوحشي البعيد من الأنبوب الواصل بين المبيض والرحم. وخلال ثلاثة أيام تكون الخلية الملقحة قد انقسمت وتضاعف عددها إلى الثمانية. وهنا ماقبل الانقسام الرابع إلى 16 خلية يعمل الباحثون على (الاستنساخ الجنسي Sexual) حيث يمكن أخذ خلية واحدة من مجموع الثمانية ودفعها إلى التكاثر فتنتج كائناً كاملاً بإذن الله.

 

بمعنى أن الخلايا السبع المتبقية يمكن الاحتفاظ بها كنسخ كوبي من الكائن الأصلي. وهكذا فكل واحد منا يحمل إمكانية ثمانية كائنات كاملة. ولقد جرب العلماء بنجاح هذه التقنية فأخرجوا من الثيران ثمانية مثاني لاشية فيها تسر الناظرين. كما بدأها طبيب النسائية الأمريكي (جيري هول) على الخلايا الإنسانية ونجح فيها ولكنه أوقفها لاعتبارات أخلاقية. وفي (المرحلة الثانية) حتى (الستة أيام) يكون عدد الخلايا قد ارتفع الى 140 خلية. وفي هذه المرحلة تمتاز الخلايا بصفتين: أنها تتكاثر بدون نهاية وكأنها مُنِحت الخلد. وأنها (غير متميزة) أي أن كل خلية تحمل إمكانية أن تتوجه للتخصص فتصبح خلية عصبية ترسل إشارات كهربية أو تضخ بالدم في الشرايين أو تصبح آلات قتالية في صورة كريات بيض تدافع عن البدن ضد هجمات الجراثيم.

 

هذه المرحلة يطلق عليها الأطباء الخلايا الجذعية أو مرحلة الخلايا غير المميزة. وهي التي وافق البرلمان البريطاني على السماح بإجراء التجارب عليها مع نهاية عام 2000م على ألا تتجاوز 14 يوماً. ومنها انطلقت أفكار الباحثين عن إمكانات العلاج الجديدة. أي أخذ هذه الخلايا غير المتميزة ومعالجتها بحيث تتحول إلى النسيج الذي نريده.