من أغرب ما قرأت وأنا أطالع آخر المستجدات عبر وسائل الإعلام المختلفة تصريح لوزير الأسرى في حكومة رام الله "عيسى قراقع"، مع احترامي الشديد له؛ كونه أسيرًا محررًا عانى في سجون الاحتلال، ولجهوده المستمرة من أجل الأسرى في سجون الاحتلال، الذين قضيتهم من أعدل وأشرف القضايا التي تحتاج إلى جهود الجميع، ولكن ما أثار حفيظتي الاكتشاف العظيم الذي برز فجأة في عقيدة هذا الرجل في معرض رده على رفض الاحتلال إطلاق سراح الدفعة الرابعة، وهو ما حذرنا منه مراراً وتكرارًا، إذ قال: "إن تعطيل (إسرائيل) الإفراج عن 30 أسيراً من الدفعة الرابعة هو إعلان واضح من قبل حكومتها لرفض السلام العادل بالمنطقة، وتكريس أكثر وأعمق للاحتلال".
وقفت أمام هذا التصريح العجيب، وهذا الاتهام العاجل للاحتلال، واسترجعت سريعاً في ذهني التنازلات التي قدمها الاحتلال سابقاً؛ من أجل تحقيق "السلام العادل" في المنطقة، وإعادة الحقوق التي اغتصبها بالخطأ للشعب الفلسطيني، وكذلك مساعيه الدائمة من أجل استقرار المنطقة، كإطلاق سراح الأسرى كافة، ووقف سياسة الاستيطان، والتراجع عن تهويد القدس والمقدسات، ووقف سرقة الأرض الفلسطينية، ووقف قتل الفلسطينيين، والاعتذار عن قتل من قتله سابقاً، وتعويضهم عن إزهاق أرواح أبنائهم.
قلت في نفسي: هل من الممكن أن يغير الكيان العبري سياسته الطيبة المهادنة السابقة التي عرف بها طول سنوات استضافته على أرض فلسطين، ويتراجع عن "السلام العادل"، ويعود مرة أخرى إلى تكريس وتعميق الاحتلال، مقابل رفض إطلاق سراح 30 أسيراً؟!، هل يمكن أن يحدث هذا؟!، الإجابة جاءت سريعًا على لسان الوزير "عيسى قراقع": "إن (إسرائيل) بالفعل سوف تجازف بسمعتها وحنانها، وتوقف السلام العادل؛ من أجل الإبقاء على بعض الأسرى".
ما سبق كان جزءًا من حديث افتراضي دار في نفسي، ولو عدنا إلى الواقع الذي نحياه حقيقة فقد أصبت بالصدمة من تصريحات قراقع، مع تأكيدي احترامي وتقديري الشخصي له، لكن هل كان هذا الرجل غائبًا عن الوعي طوال سنوات الاحتلال؟!، أم كان يسكن على القمر، ولم يسمع بجرائم الاحتلال؟!، إن كان كذلك بالفعل فأنا ألتمس له عذرًا، ولكن إن كان غير ذلك فهو يعتقد أن "(إسرائيل) كانت طوال السنوات الماضية دولة سلام، وملتزمة بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان، ولا تعتدي على أحد من جيرانها، ولكنها الآن تغيرت".
أقول لأبي خالد: هل وعيت الدرس؟!، هل علمت اليوم فقط بأن الكيان العبري لا يريد "السلام"، وأنه بإجراءاته يكرس الاحتلال، ويحاول القضاء على كل ما هو فلسطيني، وأن إطلاق سراح الأسرى القدامى هو استحقاق كان لابد من تنفيذه قبل عشرين عاماً لا اليوم؟!، فهنيئًا لك هذا الاكتشاف، وأرجو أن يظل هذا الاعتقاد ملازمًا لك بقية حياتك، وألا يتغير في حال تحسنت العلاقة قليلاً مع الاحتلال بتغير في ملف التفاوض.