رسائل من مهرجان الوفاء والثبات

نشر 25 مارس 2014 | 10:41

الجميع كان بانتظار اكتمال المشهد في ساحة السرايا في غزة من أجل تقييم مهرجان حماس " الوفاء والثبات". الذين تآمروا على الشعب الفلسطيني وقطاع غزة انتظروا بشغف الاستمتاع بحصاد فعلهم الآثم وحصارهم الظالم، وفي المقابل هناك من أراد الاطمئنان على غزة وأهلها وعلى المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية.

 

حشود هائلة وعلى قلب رجل واحد امتلأت بهم ساحة السرايا، وهنا لا أحبذ الخوض في الأعداد ولكن إن قيل إن ساحة السرايا اتسعت قبل ذلك لمليون ونصف فإن عدد من حضر بالأمس تخطى المليون وهذه أرقام لا أؤمن بها بتاتا، ولكن المهم أنها حشود مؤمنة بالمقاومة ووفية لدماء الشهداء من قادة ومجاهدين ووفية لكل دماء الأطفال والنساء والمدنيين الذين ارتقوا بفعل العدوان الإسرائيلي أو الحصار العربي الإسرائيلي.

 

لم تغير حماس أو تبدل من خطابها المقاوم رغم الشدة وإصرار المتآمرين على تركيع غزة، وهذه - إلى جانب التفاف الجماهير حول حماس ونهج المقاومة - كافية لأن تصيب المتآمرين باليأس والإحباط وتجبرهم على إعادة حساباتهم فالحصار والعدوان الإسرائيلي عززا من قوة حماس والمقاومة عامة في قطاع غزة حتى أصبحت عصية على الكسر والإفناء، وفي المقابل عززا أمل الشعب الفلسطيني في اقتراب التحرير والشعوب العربية وخاصة في دول الجوار بأن مشروع المقاومة هو السبيل الوحيد لنهضة الأمة العربية بعد تخلصها من طواغيتها وانقلابييها.

 

حقيقة عبرت عنها الجماهير في مهرجان الوفاء والثبات في غزة وعلى الجميع ومصر بشكل خاص إدراكها وهي أن حماس حركة مقاومة فلسطينية هدفها الوحيد تحرير فلسطين من المحتل الإسرائيلي وليست حركة إرهابية ولا عداوة لها مع الأشقاء وإن شارك بعضهم في حصار غزة، وهي جزء أصيل وكبير من الشعب الفلسطيني، ومن يحارب حماس أو المقاومة فكأنما يحارب الشعب الفلسطيني بأكمله.

 

أعتقد أن دولة الاحتلال (إسرائيل) استوعبت رسائل المقاومة الفلسطينية لها لأنها كانت مباشرة وواضحة، ولكننا نأمل من جامعة الدول العربية التي تبدأ اليوم قمتها في الكويت أن تقرأ ما بين السطور وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأن تنفذ قراراتها السابقة في رفع الحصار عن قطاع غزة، وأن تتجاوز ولو لمرة واحدة إصرار بعض الدول المتآمرة على إرادة الشعوب العربية والمقاومة الفلسطينية.