كانت المعلومات الأنثروبولوجية المتدفقة حول جذور الإنسان الأولي إنسان نياندرتال تبين أنه قد انقرض بالكامل قبل 35 ألف سنة، بعد أن بدأ رحلته قبل 150 ألف سنة، ولكن المعلومات الجديدة التي برزت على السطح وفق الكشف الذي تم الوصول إليه في صيف عام 1995م في كهف زافاريا (ZAFARRAYA) قرب مدينة مالقا (MALAGA) في جنوب إسبانيا تفيد أن فترة طويلة من اللقاء والعيش المشترك بين هذا الإنسان المفتول العضلات والمدور والقصير القميء الفظ مسطح الجمجمة ذو الجسم المشعر والأنف الكبير العريض الذي لم يعرف الثقافة وإنتاج الأدوات، وبين الإنسان رشيق القوام منتصب القامة جميل الصورة عالي الجبين دقيق الأنف، الفنان في إنتاج الأدوات، منطلق اللسان بالنطق والتعبير، قد تمت واستمرت آلاف السنوات، ولكن السر المغلق أمام علماء الإنثروبولوجيا حتى اليوم هو سر انهيار هذا الكائن واختفاؤه من وجه المعمورة إلى غير رجعة، كما اختفت من قبله كائنات أخرى وابتلعت الأرض الديناصورات الرهيبة. هل كان مرضا خاصا به؟ هل قضينا عليه نحن؟ عفوا أجدادنا في حرب مدمرة؟ يشهد لهذا بقاء كلمة غول في الذاكرة الجماعية عن إنسان مخيف مفترس؟
هل هي نسبة التكاثر فالمعروف أن جنسنا البشري حتى يحافظ على نفسه فعليه أن يتوالد ويتكاثر بنسبة 2.3 أي أن كل عشرين شخصا عليهم أن ينجبوا 23 شخصاً. والجنس البشري حالياً بتكاثر أكثر من هذه النسبة، فمع كل ثانيتين يتدفق إلى العالم ثلاثة أشخاص. ومع غروب كل شمس يدلف إلى المقابر 140 ألفا من الأنام في جنازات ومناحات تعم الأرض، ولكن مع شروق شمس يوم الفجر التالي يصيح ويضحك الرضع بعدد يصل إلى 370 ألفا من (البيبي) فيزداد عدد الجنس البشري كل يوم وليلة 130 ألفا من الأنام، وكل أسبوع 910 آلاف وكل سنة 47 مليونا وكل عقد يقفز الجنس البشري إلى قريب من مليار فتبارك اسم ربك الخالق الوهاب. وصل الجنس البشري في أغسطس 2013م إلى حدود سبعة مليارات و140 مليونا و930 ألفا و152 نفرا.
إن حديث الأرض لم ينته بعد، فهي ما زالت تحدث أخبارها بوحيها الخاص. كل ما علينا أن نتعلم لغة نطقها فنصغي إليها جيدا، عندها سنسمع أخباراً عجيبة عن أسرار دفينة تبوح بها لعشاق المعرفة فقط.