دعوة البرلمان الأردني للحكومة الأردنية بالعمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة دعوة كريمة ومسئولة من ممثلي الشعب الأردني الشقيق والذي يشكل الشقيق التوأم للشعب الفلسطيني وهي تدلل على الإحساس بالهم الفلسطيني وحجم الأرق الذي يصيب الشعب الأردني من بقاء حالة الانقسام الضار بالقضية الفلسطينية والذي قد يلقي بظلاله على المصالح الأردنية السياسية وغير السياسية.
صحيح أن دعوة البرلمان غير ملزمة للحكومة في الشأن السياسي التي قد ترى أن تدخل الأردن في هذا الملف قد يجر عليها غضبا مصريا كون مصر هي من يتكفل بالمصالحة الفلسطينية وأن تدخل أي طرف ثانٍ قد يعتبره الحكام الجدد في مصر هو محاولة لتهميش دور مصر ومكانتها في الملف الفلسطيني.
وهناك حقيقة مهمة وهو أن كل من فتح وحماس كانت ترى أن مصر صاحبة الدور وحاملة الملف المتعلق بالمصالحة لأنها خاضت مع الأطراف الفلسطينية جولات من التفاوض تقريب وجهات النظر حتى تم التوقيع على اتفاق القاهرة بين الطرفين، وبات هناك اتفاق وآلية متفق عليها في تنفيذ هذا الاتفاق وان الدور المصري انحصر فقط في دور بروتوكولي متعلق في مراقبة تنفيذ الاتفاق، والذي لم ينفذ حتى اللحظة والمشكلة ليست في الجانب المصري بل هي لدى الطرف الفلسطيني الذي أصبح بعد توقيع الاتفاق يملك 99% من أوراق المصالحة و1% الباقية كانت لدى مصر.
ولكن في ظل عدم استقرار الأوضاع في مصر وفي ظل التدخل المصري السافر في الشأن الفلسطيني وفي ظل الموقف من الحكام الجدد في مصر من حركة حماس كمكون أساسي في المجتمع الفلسطيني، الموقف المعادي لحماس ومحاربتها وشيطنتها ومقاطعتها يجعل الموقف المصري موقفا غير مجدٍ وبهذا الموقف تكون مصر قد عزلت نفسها عن الملف الفلسطيني وخاصة المصالحة كون حماس هي العنصر المهم في ملف المصالحة لأن الإشكالية بين فتح وحماس، فكيف سيكون لمصر دور في ظل عدم التعامل مع حماس بعد كل ما جرى سواء في الإعلام أو أمام القضاء أو في تصريحات واتهامات بعض المسئولين في السلطة الحاكمة.
مرة أخرى أرى أن ملف المصالحة فلسطيني فلسطيني وان حماس ليس لديها أي إشكالية بتدخل عربي أو إسلامي لإنهاء الانقسام وتنفيذ الاتفاق فقد ذهبت إلى ابعد من عمان إلى السنغال بحثا عن توافق ينهي الانقسام فكيف لو كان الأمر في الأردن وهذا لا يعني تهميش مصر ودورها ومكانتها ولكن بسبب ما ذكرنا آنفا هو انشغال مصر بمشاكلها الداخلية والخلافات السياسية التي تعصف بالمجتمع المصري والذي نتمنى أن يحفظ الله مصر شعبا وأرضا.
أما بخصوص الأردن أنا لا اعتقد أن الحكومة الأردنية جاهزة للعب هذا الدور لكثير من الاعتبارات أولها عدم القدرة السياسية للحكومة الأردنية للقيام بهذا الدور إضافة إلى العلاقة مع مصر خاصة أن الأردن مع الانقلاب الذي جرى وهي لا تريد أن يفهم تدخلها بأنه تجاوز لمصر، كما أن هناك اعتبارات إقليمية متعلقة ببعض الدول الداعمة للانقلاب في مصر كالسعودية والإمارات والتي لها تأثير على الموقف الأردني.
في الختام نعتقد أن موقف البرلمان الأردني موقف مشرف ومسئول ليس فقط في انشغاله بالانقسام وسعيه نحو تحقيق المصالحة بل كانت هناك مواقف وطنية وعربية تدلل على عمق العلاقة الفلسطينية الاردنية كمطالبة البرلمان بطرد السفير الصهيوني من الأردن واستدعاء السفير الأردني في الكيان ردا على محاولة الكنيست السيطرة على ملف القدس ومنع الأردن منه، ونعتقد أن هذا الموقف لقي ترحابا كبيرا من قبل الشعب الفلسطيني.