السيسي وشفيق وأزمة المتآمرين

نشر 16 مارس 2014 | 10:24

لم يبق حول الانقلابي عبد الفتاح السيسي في الداخل المصري سوى المتآمرين من الجيش والشرطة وجزء من فلول مبارك بعد أن انفضت عنه الأحزاب والقوى السياسية والشعبية الضالة أو المضللة لأسباب مختلفة؛ منها اكتشافهم لحقيقة الانقلاب والاكتواء بناره ومنها الاختلاف على تقاسم غنيمة السلطة ومنها عدم التزام السيسي بخارطة الطريق الأمريكية وخروجه عن النص مما أحدث تصدعًا داخليًا في صفوف فلول مبارك والدولة العميقة.

 

قبل فترة وجيزة وجه حاكم دبي نصيحة إلى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بعدم الترشح لمنصب الرئاسة والاحتفاظ بقيادة الجيش المصري، دبلوماسيًا يمكن تسميتها بـ" النصيحة" ولكنها في الحقيقة "أمر" واجب التنفيذ من جهات عربية وأجنبية لانقلابي فاقد للشرعية والسيادة وعليه الامتثال، ولكنه لم يفعل بعد أن أوهم نفسه وأوهمه إعلامه الفاسد بأنه مخلص الأمة وبطل هذا الزمان، ولكن الفريق أحمد شفيق_الذي خسر أمام الرئيس المختطف محمد مرسي وأصبح بعدها مستشارًا سياسيًا في الإمارات _ وصف السيسي ومن معه بالغباء والجهل وأكد على هزلية الانتخابات الرئاسية القادمة، وكلام شفيق إلى جانب " النصيحة" الإماراتية يؤكد على وجود خلافات داخل التحالف الآثم.

 

البيان الختامي لوزراء الداخلية العرب في مراكش لم يتطرق إلى جماعة الإخوان المسلمين بسوء فضلا عن الدعوة إلى حظرها واعتبارها جماعة إرهابية رغم الضغوط التي مورست على أطراف عربية من قبل مصر ودول خليجية أخرى، وكذلك فقد رفضت دولتان في مجلس التعاون الخليجي إلى جانب قطر اتخاذ قرار بحظر جماعة الإخوان أو اعتبارها جماعة إرهابية، ولا نتوقع أن تنجح السلطات المصرية ومن معها في استصدار قرار مماثل في قمة الكويت، ويمكننا القول بأن إعلان الحرب على جماعة الإخوان المسلمين ألحق أضرارا بالمتآمرين على ثورة الشعوب وكذلك أضر بوحدة مجلس التعاون الخليجي أكثر مما أصاب جماعة الإخوان من أذى، وإذا كان الانقلابيون يهدفون إلى توحيد الشعب المصري والشعوب خلف كراهية الإخوان فقد فشلوا فشلا ذريعا وفاقموا الخلافات العربية وخاصة الخليجية وجعلوا الأمة عرضة للتمزق والتشرذم، ولهذا نقول: إذا كان السيسي دليل قوم فبشر الأمة بالخراب.