ذكرت وسائل إعلام فلسطينية بأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقدمت إلى حركتي فتح وحماس بمبادرة لإنهاء الانقسام، أساسها تفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل حكومة وفاق وطني وكذلك تحديد انتخابات تشريعية بعد 6 شهور. السيد جميل مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة قال بأن السيد الرئيس محمود عباس وافق على المبادرة دون تحفظ ولكن حماس لم ترد عليها حتى اللحظة، كما أكد بأن الجبهة ستعلن عمن يقوم بتعطيل المصالحة في حال لم تتلق إجابات من حركة حماس.
من حيث المبدأ فإن أي جهد تجاه إنهاء الانقسام عمل مقدر، وأن تقوم الجبهة الشعبية بـ"مبادرة" تصب في صالح الوحدة الوطنية هي خطوة في الاتجاه الصحيح يجب استكمالها بنفس الاتجاه (الصائب) دون انحراف بفعل الجاذبية الحزبية والتحالفات التاريخية.
الجبهة الشعبية لم تنشر في موقعها الرسمي أي خبر (حتى اللحظة) حول مبادرتها أو تفاصيل تلك المبادرة حتى نحكم عليها، ولكن تصريحات السيد مزهر ليست مطمئنة، حيث اعتبر سلفا بأن رفض المبادرة تعطيل للمصالحة، وكنا سنوافق على ما ذهب إليه لو أن مبادرة الجبهة نالت موافقة الطرفين ثم أخل طرف بتطبيقها، حينها "ربما" يكون من حق الجبهة أن تعلن عن الطرف المعطل للمصالحة، وتصريحات مزهر تشير مسبقاً إلى نية الجبهة إلقاء اللائمة على حركة حماس التي لم ترد على المبادرة حسب قوله.
مبادرة الجبهة الشعبية غير معلنة ولذلك فإننا نفترض أن تكون مماثلة لما اتفق عليه في القاهرة أو أنها مختلفة، فإذا كانت مماثلة فلا جديد قد يعنيه موافقة طرف لأن جميع الفصائل وافقت عليها في القاهرة ومن ضمنهم حركة حماس، وإذا كانت مختلفة فإن موافقة فتح عليها يعدُّ تناقضاً للموقف الرسمي المعلن من قبل الرئاسة الفلسطينية التي أكدت على رفضها لأي مبادرات أو حوارات أو حتى وسطاء جدد، أما إذا كانت مبادرة الجبهة الشعبية تنحصر في آليات التنفيذ فأعتقد أن آليات تطبيق المصالحة قد تم تحديدها بشكل واضح في اتفاقية القاهرة ثم في إعلان الدوحة ولم يبق سوى التنفيذ.
وعليه فإننا نتمنى من الجبهة الشعبية أن تبذل جهودها في إقناع طرفي الخصومة فتح وحماس بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون إثارة إعلامية ودون التحيز إلى طرف دون آخر، هذا إذا اعتبرنا الجبهة الشعبية وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية طرفاً محايداً.