الخطوة التالية بعد حظر حماس في مصر

نشر 10 مارس 2014 | 05:47

تعيش غزة حالة من التوتر والقلق الشديدين، عقب إصدار محكمة مصرية قرارًا بحظر جميع أنشطة حماس، والتحفظ على أموالها وغلق مقارها، ليصب مزيدًا من الزيت على نار العلاقة المتوترة أصلاً بين حماس ومصر، التي شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعًا غير مسبوق من تبادل الاتهامات.

 

لكن قرار مصر شكل مفاجأة من العيار الثقيل لحماس، التي لم تتوقع أن تصل العلاقة بينهما لهذا المستوى, مما يهدد بقطيعة تامة، وهو ما عبرت عنه فور صدور القرار بحملة إعلامية في الوسائل التابعة لها، رفضت فيه القرار، واعتبرته طعنة في ظهر المقاومة الفلسطينية، وخدمة مجانية لـ (إسرائيل).

 

وقد بدأت ردود الفعل تخرج عن حماس، التي رفضت القرار بشدَّة، مطالبةً من وصفتهم "أحرار مصر والعالم"، بإدانته، لأنه غير مبرّر، ومبني على أخبار كاذبة، مستهجنةً صدوره من محكمة عربية مصرية، وتستغرب المفردات التي حملها, فلا أنشطة لها في مصر، ولا مقرّات رسمية فيها, لا قبل الثورة ولا أثناءها ولا بعدها، مما يجعله قرارًا سياسيًّا بامتياز، ومسيئًا للقضاء المصري.

 

كما أن القرار يستهدف شعبنا الفلسطيني، ويتساوق مع أهداف محاربة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية التي تقف حماس حائط صدٍّ أمامه، ومدافعة عن الأمَّة، لأنَّها لن تعادي أحدًا، وتنظر لمصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية عمقًا استراتيجيًّا، وداعماً لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.

 

القارئ لدلالات القرار المصري، يدرك أن الحركة لا تمتلك مقرات أو ممتلكات في مصر، وعلاقتها مع مصر في مختلف العصور، في عهد مبارك والمجلس العسكري ومرسي، تمت عبر الجهات الرسمية، ما يؤكد أن القرار سياسي تم تخريجه قضائيًّا، ويسيء لمصر، وهو ليس موجهًا ضد حماس فقط، بل ضد الشعب الفلسطيني وجميع الحركات الوطنية الفلسطينية.

 

فضلاً عن كون القرار يفتقد للعدالة؛ لأنه صدر في غياب دفاع عن الحركة، ولم يُقدم مستندات ولا قرائن ولا أدلة، ولذلك فهو يخدم (إسرائيل) بصورة كبيرة، ويضع الشعب الفلسطيني في خانة العداء مع مصر، ولا بد من اتخاذ قرار واضح برفع الحصار عن غزة، ودعمها بكل الوسائل لمواجهة (إسرائيل)، لأنه قرار يجافي الحقائق، ويخلط الأوراق، ويصطنع أعداء وهميّين للشعب المصري الشقيق، لأن حماس لم تسئ لمصر إطلاقًا.

 

وبجانب بيانات الإدانة التي أصدرتها حماس الموضحة آنفًا، فإنها تبدو قلقة من التبعات الميدانية المتوقعة للقرار، سواء ما يتعلق بإغلاق معبر رفح وهدم ما تبقى من الأنفاق، وحتى إمكانية دخولها في مواجهة مع مصر، فالمعبر مغلق منذ ما يقرب من شهر كامل، وقرار مصر يعني تكدس المزيد من آلاف الفلسطينيين الممنوعين من السفر، بإبقاء المعبر مغلقًا حتى إشعار آخر، لتزداد المعاناة يومًا بعد يوم.

 

أما عن هدم الأنفاق على الشريط الحدودي بين سيناء وغزة، فتقول التقارير الميدانية: إن القرار يعني استكمال ما تم تدميره منها حتى الآن، ووصلت 1350 نفقًا، بما يمثل 80% من مجموعها، حيث تواصل مصر هدم المزيد منها، وهذا القرار سيفاقم من المشاكل الاقتصادية في غزة، التي تعتمد بشكل أساسي على الأنفاق، وبلغت خسائرها 230 مليون دولار شهريًّا.

 

يتساءل الفلسطينيون في غزة: هل يعتبر القرار الأخير مقدمة لمواجهة قادمة بين مصر وحماس؟ وهو سؤال طالما تم طرحه في الأشهر الأخيرة داخل الحركة بعد الإطاحة بحكم مرسي، وإعلان الإخوان المسلمين جماعة "إرهابية".

 

التقدير السائد في حماس أن هذا أمر مستبعد، على الأقل من وجهة نظرها، لأنها لن تغير بوصلتها العسكرية والسياسية باتجاه غير (إسرائيل)، التي سعدت كثيرًا بقرار حظرها في مصر، و(إسرائيل) تدفع باتجاه حصول مواجهة عسكرية بين الفلسطينيين والمصريين، ورغم أن القرار يرفع حدة التوتر بين الجانبين، لكن حماس ستحافظ على "طهارة السلاح"، الذي يتطلب منها ألا توجهه باتجاه أي طرف آخر غير (إسرائيل).

 

وعن التبعات المتوقعة للقرار، فإنه قد يعني تخلي مصر عن دورها التاريخي في قضايا الشعب الفلسطيني، وقد يقيد نفوذها في الساحة الفلسطينية، بعد أن كانت صاحبة اليد الطولى فيها، لأنه سيصعب عليها الاستمرار بدور الوساطة بين فتح وحماس، فكيف يمكن لها أن تقود المصالحة الفلسطينية، أو محادثات التهدئة مع (إسرائيل)، وهي تعتبر حماس إرهابية وتحظرها؟.