رغم كل الدعم الذي تقدمه ألمانيا إلى دولة الاحتلال (إسرائيل)، ورغم القرار الألماني قبيل زيارة المستشارة ميركل والقاضي بوضع السفارات الألمانية لخدمة "المواطنين" الإسرائيليين في الدول التي لا يوجد بها سفارات إسرائيلية، إلا أن المستشارة ميركل تلقت رسالة موقعة من شخصيات عامة من سياسيين وإعلاميين وشعراء وأدباء وممثلين ألمان يطالبونها بالأخذ بعين الاعتبار بأن (إسرائيل) في حالة "دفاع" عن النفس أمام حركة المقاومة الإسلامية حماس وطالبوها بالحذر من معاتبة (إسرائيل) كما طالبوها بإدانة "الإرهاب " الذي تمارسه حماس.
أرباب اليسار الفلسطيني والعراقي كتبوا هم أيضًا للتحريض ضد حماس وجماعة الإخوان المسلمين في مواقعنا الإلكترونية وصحفنا الرسمية وفتحت لهم الأبواب وكثر بهم الترحاب، منهم الكاتب اليساري محمد خضر قرش واليساري فخري كريم، وهؤلاء هاجموا جماعة الإخوان وحماس بصورة أقبح وأبشع مما ورد في رسالة يهود ألمانيا لمستشارتهم، وهؤلاء تحركهم الأحقاد ضد الإسلام والحرص غير المسبوق على أمن الاحتلال الإسرائيلي سواء اعترف بعض يساريي العرب بذلك أم لم يعترفوا، فمن لحن القول وصريح العبارات يثبتون على أنفسهم ما يحاولون نفيه.
وفي مصر لا يختلف الوضع حيث تتسابق محاكم الانقلابيين في تشويه مقاومة الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس التي يحاولون إلصاق تهمة الإرهاب بها بدلا من الاعتراف بفضلها في منع التمدد الإسرائيلي تجاه مصر وسيناء كما فعلت المقاومة اللبنانية شمال البلاد، الهدف واضح؛ ضرب المقاومة خدمة للاحتلال الإسرائيلي.
غباء الألمان وذكاء اليهود يفسر تبعية دولة ذات شأن كبير مثل ألمانيا لكيان هش وزائف مثل (إسرائيل) ولكن كيف يمكننا تفسير الحقد الذي منبته ومنبعه عربي ضد حركات فلسطينية مقاومة مرغت أنف الاحتلال الإسرائيلي بالتراب؟ لماذا لا يخجل بعض من أبناء اليسار الفلسطيني والعربي من وقاحتهم التي تضع أمام وطنيتهم علامات استفهام بحجم أكاذيبهم وبعدهم عن الصراط المستقيم؟
الوضع الراهن للقضية الفلسطينية يستلزم من الكل الفلسطيني الوقوف صفًا واحدا متماسكًا ضد الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني ومقدساته وحقوقه وثوابته، بغض النظر لو لم يكن الأقصى مقدسًا بالنسبة لليساريين، فالمهم أن يتوقفوا عن تحويل المعركة من معركة مع العدو المحتل إلى معركة مع المقاومة ومع الإسلام وأهله.