معبر رفح البري بين غزة ومصر هو المعبر الأشهر في العالم . معبر رفح داخل موسوعة ( جينتس) للأرقام القياسية، من بابي الشهرة ، والإغلاق ؟! المعبر مغلق دائماً ويفتح استثناء لعدد محدود من الأيام، ولعدد محدد من المسافرين. المعبر يفتح لساعات قليلة في الأيام الاستثنائية أمام شرائح استثنائية أيضاً منها : المرضى، وأصحاب الإقامات في الخارج، وطلاب الجامعات، والأجانب من غير الفلسطينيين.
سياسة إغلاق المعبر جزء لا ينفصل عن سياسة الحصار في المبدأ، وفي الشكل العام. سياسة الحصار فرضتها إسرائيل على قطاع غزة حين صنفته كياناً معادياً في منتصف عام 2007م. هدف إسرائيل من الحصار هو إخضاع سكان غزة وفي مقدمتهم حركة حماس وحكومتها لإرادتها.
إسرائيل تريد أن تجبي من غزة ثمناً سياسياً من خلال الحصار. لا يكون حصار إسرائيل لغزة كاملاً، ومؤلماً بدون إغلاق معبر رفح من ناحية، وهدم الأنفاق من ناحية ثانية. ومن هنا يأتي سؤال الفائدة والهدف، القائل : بعد أن عرفنا هدف دولة الاحتلال، فما هو هدف السلطات المصرية؟! وما الفوائد العائدة عليها سياسياً أو اقتصادياً؟
كل الإجابات تقول إن مصالح مصر تكمن في فتح معبر رفح وتطويره، وإنه لا فائدة لها من إغلاقه، و إن الجهة الوحيدة المستفيدة من الإغلاق هي دولة الاحتلال فقط.
العالم كله ينتقد دولة الاحتلال لحصارها غزة، وينتقد بعد ذلك السلطات المصرية. إن الجمع بين مصر وإسرائيل في هذه المسألة مؤلم لنا، لأننا نغار على مصر العروبة، ومصر الدولة الكبيرة الجامعة، ومصر ذات التاريخ الوطني في رعاية القضية الفلسطينية.
حين يشتد الحصار كما هو الآن دون مبرر مقبول، تضطر غزة لإعلان ألمها، ورفع صوتها، ومخاطبة العالم، من خلال أنشطة شعبية مسالمة، ولا بأس أن يكون معبر رفح مكاناً ومسرحاً لهذه الأنشطة الاحتجاجية لتنبيه العالم بعد تنبيه السلطات المصرية، بما عليهم من واجبات إنسانية، لأن القانون الدولي يجرم الحصار على غزة.
حالة الحصار المشدد فاقمت البطالة لا سيما في طبقة العمال، لقد توقف الإعمار، وتراجع دخل المواطن، وتوسعت شريحة الطبقات الفقيرة، ودخلت غزة في حالة ( عقاب جماعي) يجرم القانون الدولي فاعليه.
لا يقف ألم الحصار عند ما ذكرت، لأن الأسوأ منه هو ما لم أذكره ، وأعني به تراجع طموح الفلسطيني من طلب التحرير إلى طلب الطعام ؟! ومن استعادة القدس بمساعدة عربية، إلى فتح معبر رفح لسفر أصحاب الحاجة والضرورة ؟!
قد نملك أدوات قياس للبطالة والفقر، ولكننا لا نملك أدوات قياس لحالة الإحباط التي تسكن المواطنين من النظام العربي. ولكن ثمة حالة متزايدة من السخرية والاستهزاء تبدو على الألسنة حين يحدثهم بعض القادة عن العروبة، وعن العمق العربي، وعن إسلامية القدس وفلسطين. إن معالجة هذه الحالة تبدأ من تنفيذ قرار جامعة الدول العربية الذي لم ينفذ، والقاضي برفع الحصار عن غزة، وفتح معبر رفح.
لسنا الوحيدين في خيمة الإحباط، بل معنا السوري، والعراقي، واليمني، والروهنجا المسلمة في بورما، والأقلية المسلمة في أفريقيا الوسطى، إضافة إلى الصومال. وهذا يزيدنا ألماً وغضباً من أصحاب القرار من حولنا.