سحر الكفتة وإرهاب المقاومة

نشر 02 مارس 2014 | 09:35

كنا قد شككنا في صدق الإعلام المصري الرسمي حين كشف خبر ابتكار الجيش لعلاج الأمراض المستعصية مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي " سي"، واتضحت الصورة أكثر حين تبين أن اللواء إبراهيم عبد المعطي ما هو إلا طبيب أعشاب وفي رواية أخرى " مشعوذا" عمل في إحدى الفضائيات قبل أعوام ولا علاقة له بالجيش، ولكن "النكتة" التي لم يفوتها الإعلام العربي أو الغربي هي زعم الانقلابيين مقدرتهم على القضاء على الفيروس بأصابع الكفتة.

 

قبل فضيحة أصابع الكفتة السحرية كان الإعلام الانقلابي منهمكًا في المؤامرات التي تحاك ضد الانقلابيين، ومنها مؤامرة الدمية "أبلة فاهيتا" المتهمة بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين والمحركة الأولى للتفجيرات التي حدثت في المحافظات المصرية ومنها سيناء والقاهرة، وشاهدنا كيف استطاع المفكرون والمحللون في سلطة الانقلاب تحويل كل كلمة أو إشارة في برنامج للأطفال إلى رسالة مشفرة تستهدف الانقلابيين وكيانهم الهش.

 

الغريب أن تخرس الألسنة العلمانية عن التعليق على التخلف الذي وصل إليه نظراؤهم في مصر، وقد كانوا يلتقطون كل شاردة وواردة ويفبركون القصص والروايات لتشويه صورة الإسلام والإسلاميين، وكم أتمنى من أصحاب الأقلام المأجورة أن يتحفونا بآرائهم حول " التنويريين" الذين يريدون تخليص العالم من أمراضه بإصبع كفتة، هل هؤلاء سيخرجون مصر من الظلام إلى النور؟ لقد ثبت للجميع بأن العلمانيين هم أهل الظلام والتخلف وقد فضحتهم " أصابع الكفتة".

 

من يصدق أن " أبلة فاهيتا" متآمرة وأن اللواء المشعوذ " إبراهيم عبد المعطي" هو مخلص العالم من أمراضه، هو وحده فقط سيصدق بأن آلاف الرجال والمركبات التابعة للمقاومة الفلسطينية خرجت من غزة إلى القاهرة دون أن يكشفها الأمن المصري (مكتشف الكفتة السحرية)، وهو وحده فقط سيقتنع بأن حماس حركة إرهابية ودولة الاحتلال (إسرائيل) " صديقة" لمصر والعرب، الأمور أصبحت واضحة كالشمس، ولا عذر بعد اليوم لمن يصر على تشويه المقاومة في غزة أو زجها في الشؤون الداخلية لمصر إرضاء للانقلابيين، بغض النظر إن كان هؤلاء من الإعلاميين أو السياسيين أو غيرهم.