المبادرة العربية للسلام خطيئة يجب التراجع عنها

نشر 27 فبراير 2014 | 10:07

طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" جامعة الدول العربية بإسقاط "المبادرة العربية للسلام"، ردًّا على استمرار اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، وكذلك لأنها أغرت العدو بمزيد من التغول على القضية الفلسطينية، حسب تصريحات أحد القيادات من حركة "حماس".

 

أعتقد أن المطلوب من جامعة الدول العربية هو التراجع عن الخطيئة التي ارتكبتها في قمة بيروت 2002م، ليس بسبب ما يقترفه الاحتلال من جرائم وحسب، بل لأن المبادرة بحد ذاتها جريمة في حق المسلمين عامة والقضية الفلسطينية خاصة؛ لأنها تقوم على شرعنة الاحتلال ومنح الكيان العبري 78% من فلسطين، ولأنها في حال موافقة الكيان عليها ستمكنه من "التطبيع" الكامل مع الدول العربية، واختراقها، والاستفادة من ثرواتها وخيراتها، وهذا من شأنه تثبيت الكيان الغاصب، وإطالة عمر احتلاله لفلسطين.

 

أيضًا المبادرة العربية أسقطت حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة تحت مسمى "حل عادل متفق عليه"، أي أنه لا يكون إلا بموافقة الكيان المحتل نفسه، فضلًا عن اقتناع الأطراف العربية الرسمية بعدم إمكانية عودة اللاجئين إلى الأراضي المحتلة عام 1948م؛ لاعتقادهم بأن عودة 6 ملايين فلسطيني تعني نهاية الكيان العبري، فالحل العادل لن يكون عادلًا إلا من وجهة نظر العرب والكيان العبري.

 

أما من وجهة نظر اللاجئين فالحل العادل هو فقط عودتهم إلى ديارهم التي أخرجوا منها، وتلك لدى العرب ومبادرتهم مجرد أوهام لا تعترف بها أنظمة مستسلمة غاب عنها قدرة الله (عز وجل)، وتلبسها الخوف والرعب من "قوة" العدو المحتل.

 

قد يتخيل بعض أن إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 هو قاسم مشترك بين المبادرة العربية والهدنة التي تطرحها حماس، وقد سمعنا من يقول: "لقد وافقت حماس على ما وافقت عليه الدول العربية، مع تحفظها على الاعتراف بشرعية الاحتلال والتطبيع معه".

 

وهذا موقف غير جائز ومرفوض مع التحفظات؛ لأنه يحسن الوجه القبيح للتنازل عن فلسطين، ولأن ضرر المبادرة أكبر من نفعها بل ما يظنونه نفعًا، والمسألة لا ينظر إليها فقط من ناحية واحدة: الجغرافية دون السياسية، إذ إن استعادة أراضي الـ(67) في المبادرة يقابلها تنازلات خطيرة، مثل: الاعتراف بما يسمى (إسرائيل)، و"التطبيع" بينها وبين الدول العربية كلها، أما في هدنة "حماس" فلا اعتراف ولا "تطبيع" ولا تمكين للعدو الغاصب، وهذه فروق جوهرية تستوجب رفض المبادرة العربية جملة وتفصيلًا.