حقيقة الموقف الأوروبي من الدبلوماسية الامريكية تحت عنوان خطة كيري

نشر 23 فبراير 2014 | 09:13

تقوم أوروبا بالتلويح أحيانا بعصا قطع المساعدات من استمرارها بمدى التزام بعض الدول التي تعودت على تلقي المساعدات بمفاهيم ” الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان ونشر الحريات” وقد ربطت مجموعة دول الثماني الصناعية في السابق موافقتها إسقاط الديون على الدول الأشد فقرا بمدى استعداد الأخيرة على تنفيذ الأجندة السياسية الغربية. بينما الحال يختلف ضمن قضية الشرق الأوسط او تجاه ما يسمى الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ضمان تدفق المال الأوروبي مرتبط بمدى الالتزام بالتسوية السلمية بين السلطة وبين (إسرائيل)، وبرغم تقدم الدور الأوروبي العديد من الخطوات تجاه نيل الشعب الفلسطيني مؤخرا على اكثر من صعيد فان السؤال يظل إلى أي مدى يمكن للدور الأوروبي ان يتقدم؟ وما مدى استقلاليته عن الدور الأمريكي في ظل جمود العملية السياسية ومحاولة إنعاشها بخطة كيري " اتفاق الإطار"، الذي يعتبره المحللين انها خطة اوباما نفسها؟ وما مدى جدية التهديدات الأوروبية بوقف المساعدات في حال فشلت الجهود الأمريكية تحت عنوان " اتفاق الإطار"؟

 

في "اتفاق الإطار" الموقف الأوروبي رديف للسياسة الأمريكية:

 

واضح أن التصريحات الأوروبية بخصوص " خطة كيري" او اتفاق الاطار تسير بشكل مواز باتجاه الموقف الامريكي، و تعتبر داعما ومكملا للدور الامريكي والمساعي المبذولة مؤخرا من اجل اعادة المفاوضات باي ثمن، ودلت على ذلك سيل التصريحات الاوروبية والرسائل التي اوصلها الدبلوماسيون الاوروبيون للسلطة الفلسطينية وما حملته من تهديدات بعدم تقديم الدعم الواسع و المساعدات للسلطة حال فشلت الجهود الامريكية، اضافة الى ان الاتحاد الاوروبي لن يحمل الطرف الاسرائيلي مسؤولية فشل المفاوضات، ولن يدعم الخطوات التي ينوي الفلسطينيين اتخاذها في الامم المتحدة. قابل ذلك وعد اوروبي بان يحصل الفلسطينيين على دعم اكبر وحزمة مساعدات اضافية لو وافق على المقترحات الامريكية. مما يدلل على أن سياسة الاتحاد الأوروبي تعتبر رديف للسياسة الامريكية وأنها تتحرك بتوجيهات أمريكية هذه المرة.

ازدياد حجم الخلاف الاوروبي الاسرائيلي.

من المستبعد ان تاخذ التصريحات الاوروبية بوقف المساعدات او تقليصها اي بعد جدي، وخاصة تجاه مسئولية أوروبا أمام مؤسسات السلطة الفلسطينية، بل دلت التصريحات والاخبار بان هناك تباعد اوروبي اسرائيلي، وان الاتحاد الاوروبي تقدم بعدة خطوات ايجابية تجاه الفلسطينيين وحقوقهم، وخاصة في سياسته تجاه بضائع ومنتجات المستوطنات، وان حجم الانتقادات الأوروبية تجاه ( إسرائيل) في ازدياد بسبب البناء المستمر للمستوطنات اليهودية في الضفة والقدس الشرقية، وبسبب التعنت والصلف الإسرائيلي المسمى بـ " سياسة القامة المنتصبة التي لا تنحني لأحد"، التي أغضبت المسئولين الأوروبيون، حتى اليابان أبدت مؤخرا استيائها الشديد وانتقدت بشدة السياسات الإسرائيلية، إضافة لدول أوروبية عديدة و دول حليفة للولايات الامريكية، ابدت انتقادات شديدة اللهجة لاول مرة تجاه سياسة (إسرائيل). وقد قامت كثير من الشركات والبنوك الأوروبية والمؤسسات البحثية والأكاديمية بمقاطعة الشركات التي تستثمر في المستوطنات، ودخلت دول أوروبية _كانت مع (إسرائيل) في كل توجهاتها_ في سباق إعلان المقاطعة لها كعقاب على سياستها تجاه المستوطنات، وقد أعلن وزير المالية الإسرائيلي عن حجم المخاوف الاسرائيلية من الاضرار التي ستترتب عن المقاطعة، حيث ذكر بان بعض البيانات الأولية تنذر بـان " انهيار المفاوضات مع الفلسطينيين ستكلف الصادرات الإسرائيلية 20 مليار شيكل ما يعني فقدان 9800 فرصة عمل سيتم إغلاقها فورا وطرد من يشغلها كما أن إلغاء اتفاق الشراكة الموقع مع الاتحاد الأوروبي سيلحق بالصادرات الإسرائيلية أضرارا بقيمة 3:5 مليار شيكل سنويا".

 

وفي سياق سابق، قامت الحكومة الاسرائيلية باستدعاء كثير من سفراء اوروبا لتوجه لهم اللوم والنقد الحاد وبأنهم منافقون ومنحازون للفلسطينيين.

هذا التوتر الأوروبي الإسرائيلي المتزايد كل يوم، وصل لحد القول بان انتفاضة ثالثة تبدأ من اوروبا ضد اسرائيل، حيث كتب الامريكي "طوماس فريدمان" مقالا قبل ايام بعنوان " الانتفاضة الثالثة" يتحدث فيه عن امكانية قيام انتفاضة ثالثة، ولكن ليس بايادي فلسطينية، بل بقيادة الاتحاد الاوروبي.

 

ويستشهد فرايدمان بتصريحات لوزير المالية الإسرائيلي "يائير لابيد"، حيث يقول فيها" إن مقاطعة إسرائيل اقتصاديا ستؤثر على جيب كل إسرائيلي، خصوصا وأن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الصادرات لأوروبا". وبما ان اوروبا اكبر شريك تجاري لاسرائيل، فان سياسة المقاطعة المتزايدة سوف تلحق اكبر ضررا على اسرائيل، وسوف تمثل ضغطا يجب استثماره فلسطينيا على اكمل وجه.

 

(إسرائيل) بدأت تشكل عبئاً على دافع الضرائب الأوروبي:

 

في خطوات سريعة بدأت قناعات الشارع الاوروبي تصل لصناع القرار ضمن مؤسسات الاتحاد الاوروبي، وضمن مؤسسات كل دولة اوروبية على حدة، حيث وضحت للرأي العام الاوروبي صورة اسرائيل الحقيقية، واصبح الشارع الاوروبي يتذمر من استمرار اعتماد ( إسرائيل) على غيرها، وطلبها الدائم للمساعدات المالية والعسكرية، وأصبحت عبئا على ميزانية الكثير من الدول الاوروبية ومنها المانيا وفرنسا، وبات الاوروبي يتسائل كل يوم عن الجدوى من وراء دفع _من جيبه الخاص_ ثمن حماية (إسرائيل) وتوفير الأمن لها، وتؤكد الاستطلاعات بان المواطن الاوروبي لا يجد اي منطق في أن دولته الأوروبية تتخذ مواقف عدائية من دولة ما، فقط لأنها تعتبر عدوا لــ(إسرائيل)!