قبل فترة قصيرة كنت ومجموعة من الزملاء والزميلات في دورة إعلامية متخصصة، اللافت في الأمر أن إحدى المشاركات في الدورة لفتت انتباه المشاركين بلبسها غير المحتشم، وأقصد بغير المحتشم “فيزون بشكل لافت للنظر زيادة عن اللزوم”، وهذه المشاركة والدها رجل معروف في قطاع غزة وصاحب سُمعة طيبة. لم يرق الأمر لأحد المشاركين في الدورة بعد أن عرف والدها فقرر أن يسألها عن سبب ارتدائها ملابس لا تناسب المرأة المسلمة، فكانت المفاجأة إقرارها بعلم والدها وأهلها ما تلبس، بل وموافقتهم على ذلك، وعلى رأيها فوالدها “لا يهتم كثيراً لما تلبس أو تلون في وجهها؛ لأنها آخر العنئود- أقصد آخر العنقود..”.فيزون
ما من شك بأن العدو الصهيوني يخطط على مدار الساعة لتدمير المنظومة الأخلاقية للمجتمع الفلسطيني، بعدما فشل في مواجهته عسكريا، وخططته في هذا المجال أكثر من أن نذكرها، لكن أستذكر ما قاله أحد قادة الماسون: “كأس وغانية يفعلان بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع ودبابة فأغرقوها، أي أمة محمد أغرقوها في حب المادة والشهوات”. تأكيدا أن البعض سيقول بأنه لا يوجد عندنا خمر ومراقص فما دلالة هذا القول؟؟. وأنا أقول: إن المفكر الأمريكي المعروف “ناعوم تشومسكي” كشف عن الاستراتيجيات العشرة التي تعتمدها دوائر النفوذ في العالم للسيطرة على الشعوب، ومنها: إستراتيجية الإلهاء من خلال تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل القائمة لقضايا تافهة أخرى، وإستراتيجية التدرج وفيها “لكي يتم قبول إجراء غير مقبول، فإنه يكفي أن يتم تطبيقه بطريقة تدريجية”.
وبالتالي فمن غير المقبول عندنا في قطاع غزة أن تلبس المرأة تنورة للركبة مثلا، وعند الأعداء لا مشكلة في ذلك ويبدؤا بخطوات تعتمد أسلوب التدرج تبدأ بداية مثلا بلبس الفتاة والمرأة للبنطال مع المنديل، وبخطوة ثانية تلبس الفيزون مع المنديل، وبخطوة ثالثة تنزع المنديل.. وبخطوة رابعة.. وهكذا تدرج في الخطوات وصولا لمرحلة لا يمكن العودة عنها.
ولعل هذا ما كشف بعضا مما يخططه اليهود للمرأة المسلمة لتحويلها من مربية يُشار إليها بالبنان إلى مُفسدة تهدم ولا تبني مجتمعا أو جيلا، الحاخام اليهودي “مردخاي فرومار”، حيث قال: “إن علينا شحذ حماسة المرأة المسلمة نحو تجميل نفسها وارتداء أقل الملابس حتى تكون أكثر فتنة للرجال.. وعلينا أن نضع في ذهن كل امرأة مسلمة أن إنجاب أكثر من طفل أو طفلين يذهب بجمالها.. وأن على المرأة المسلمة أن تعمل على الاهتمام بإظهار جمالها وليس ارتداء الحجاب الذي يغطي ذلك الجمال, ولنعمل على أن تسير كل امرأة مسلمة وهي عارية البطن”.
إن انتشار هذه الملبوسات غير المحتشمة عند فتياتنا وبناتنا هو مدعاة وسبيل أكيد لانهيار منظومة أخلاقنا التي باتت في خطر، ومن الواجب كل في مكانه العمل على وقف هذا الانحدار قبل فوات الأوان، فالفيزون ارتداؤه ليس حرية شخصية ما دام ينعكس سلبا على أفراد المجتمع ومن الممكن أن يصل لحد التحرش والمعاكسات وتبعاتهما، كما أننا يجب ألا ننسى بأننا شعب يعيش تحت الاحتلال، وبالتالي فالفتاة التي اعتادت الفيزون لن تصمد أمام صواريخ ومخططات العدو.
أما الرجل في مجتمعنا فالمفترض أن تتحرك نخوته، ويعطي شاربه المفتول حقه، حتى لا يخرج الفنان الشعبي الفلسطيني “قاسم النجار” ويقول عنه: “لومي عاللي ربوكي، على إمك وأبوكي.. أرخو الحبل وسابوكي تتصرفي بحرية.. قبل البنت وقبل الشب، العتب على الأب اللي بيقبل بنته تحب وابنه يصاحب صبية”.
أما كل واحدة تجد في التبرج والحياد عن أصل العفة والأدب والأخلاق بلبس أو تعري، فليس لي إلا أن أقول لها كلمات قالها أحد الشعراء لعلها تلامس شغاف قلبها، أكثر مما يلامس حديث دعاة الانحلال لها، حيث يقول الشاعر:
ما كان ربكِ جائراً في شرعه *** فاستمسكي بعراه حتى تسلمي
ودعي هراء القائلين سفاهةً *** إن التقدم في السفـور الأعجمِ
إن الذين تبـرأوا عن دينهم *** فهـمُ يبيعـون العفاف بدرهمِ
حلل التبرج إن أردتِ رخيصةً *** أما العفاف فدونه سفك الدمِ
ثم إنني أقول: من خلال استطلاع آراء العديد من الشباب وبمصداقية فهم يرفضون الاقتران بفتاة ذهبت بأخلاقها من خلال لبسها أدراج الرياح، بل إنهم على قناعة أن الفتاة المكشوفة في الشارع لا تصلح له، ويتمثلون بذلك بقطعة الحلوى التي يرغب الشاب بها بينما تكون مغطاة، أما عندما تكون مكشوفة فنفوس الشباب تنفر منها. ويمكن الاستدلال على ذلك بقول الشاعر:
واجعَلِي شِيمةَ الْحَيَاءِ خِماراً*** فَهْوَ بِالْغَادة الكَريمةِ أَوْلَى
ليس لِلْبِنْت في السَّعادة حَظٌّ*** إِن تَنَاءَى الحياءُ عَنْها ووَلَّى
والْبَسِي مِنْ عَفَاف نَفْسِكِ ثوْباً*** كلُّ ثوبٍ سِوَاه يَفْنَى ويَبْلَى