كتب القيادي في حركة فتح نبيل عمرو مقالاً بعنوان" فتح وإنجازات وفدها في غزة" استخف فيه بـ"البشائر" التي أعلنها الوفد الفتحاوي حول المصالحة ودعم حماس للرئيس محمود عباس في حال رفضه لمقترحات كيري، واصفا "الإنجاز" أو قبول "الدعم الحمساوي" للرئيس بالتضليل للذات.
نبيل عمرو كان صريحاً في التعبير عن مطالب فتح _أو جزء منها _ من حركة حماس، حيث كان يتوقع منها أن تعلن أن محمود عباس هو الرئيس الشرعي لكل الوطن، وأن غزة جزء لا يتجزأ من السلطة الوطنية الواحدة، وحماس جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير الواحدة، وأن حماس قررت_حسب توقعاته_ دعوة الرئيس إلى الإسراع في تحديد موعد الانتخابات التي ستقرر الاتجاه السياسي ومن ثم تلتزم به المنظمة والسلطة، كما كان يتوقع أن يتم الاتفاق على تأجيل انتخابات منظمة التحرير إلى أن تهدأ الأمور في المنطقة ليتمكن الفلسطينيون من إجراء انتخابات المجلس الوطني.
مطالب السيد عمرو أو توقعاته من حماس تحتوي على تناقضات وعلى مخالفات واضحة لما تم الاتفاق عليه بين الفرقاء في القاهرة والدوحة، وأبدا باعتبار غزة جزءاً لا يتجزأ من السلطة الوطنية، حيث إن غزة هي جزء من أراضي السلطة وجزء من فلسطين، ولم تعلن حماس انفصالها أو تشكيل إمارة خاصة بها كما يوحي في مقاله، ثم إن الرئيس عباس هو رئيس الشعب الفلسطيني ولكن الانقسام_وليس حماس_ تسبب في الانتقاص من تمثيله للشعب أمام المجتمع الدولي وبناء عليه تطعن (إسرائيل) في مسألة التمثيل.
ينص إعلان الدوحة على بدء الرئيس في تشكيل حكومة وحدة متوافق عليها وهي بدورها تشرف على التحضير وإجراء الانتخابات العامة بعد الاتفاق على موعدها وإصدار مرسوم رئاسي بشأنه، ولذلك ليس مطلوباً من حماس دعوة الرئيس لتحديد موعد الانتخابات أو ما شابه.
ومن تناقضات نبيل عمرو غير المنطقية مطالبته حماس إعلان نفسها جزءاً لا يتجزأ من منظمة التحرير الواحدة_حسب تعبيره_ في الوقت الذي يطالبها فيه بالموافقة على تأجيل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وبأية صفة وعلى أي أساس ستكون حماس جزءاً من المنظمة دون إعادة تأهيلها حسب اتفاق القاهرة ودون انتخابات تحدد مقدار تمثيل كل فصيل فيها؟.
من الواضح أن السيد نبيل عمرو يريد من حماس إعطاء تفويض عام للرئاسة ومنظمة التحرير في تمثيل الشعب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي وتسهيل مهمة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وتوقيع أي اتفاق بين المنظمة و(إسرائيل) دون الرجوع للشعب أو تحقيق المصالحة.