مارتن شولتز وثورة الكنيست

نشر 15 فبراير 2014 | 09:41

تحدث رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في (الكنيست الإسرائيلي)، وكان من ضمن ما قاله تعقيباً على زيارة له إلى مدينة رام الله: "مثل الشباب في كل مكان في العالم، إن الشباب الفلسطينيين يحلمون بالتعليم والسفر من أجل العمل وتشكيل الأسر، ولكن لديهم أحلاماً أخرى مثل القدرة على الحياة بحرية داخل وطنهم، دون تهديد أو عنف، ودون معوقات لحرية حركتهم". وأضاف: "أحد الأسئلة التي سألنيها الشباب الفلسطينيون، ووجدته أكثر ما حرك مشاعري كان السؤال التالي: كيف يمكن السماح بأن يحصل (الإسرائيلي) على 70 لترًا من المياه يوميّاً، في حين يحصل الفلسطيني على 17 لترًا فقط؟!".

 

العالم أجمع _وفيه أوروبا_ يعلم بأن الكيان العبري يحتل أرضنا ويهود مقدساتنا، وقد ارتكب الكثير من المجازر والجرائم بحقنا على مدار سنوات الاحتلال، ولا أظن أن الكيان يخشى أن يتحول العالم المتآمر معه إلى النقيض، بمجرد معرفته أن اليهودي يستهلك من المياه أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني، ولكنني أعتقد أن الذي أثارهم وأغضبهم في (الكنيست الإسرائيلي) ومن بعدها أغضب اليهود حول العالم هو إمكانية تحرك المشاعر الأوروبية والغربية بوجه عام تجاه الشعب الفلسطيني في مظلمة حقيقية، ولو أن مشاعر مارتن شولتز اهتزت أو تحركت لرسائل الشباب الفلسطينيين الخاطئة، كإثبات حبهم للحياة بالرقص المعاصر، وضيافة فرق الرقص، أو غير ذلك مما نسمع عنه من أفكار ونشاطات غريبة عن الثقافة الفلسطينية ولا تخدم قضيتنا؛ لما غضب منه اليهود.

 

علينا ألا ننسى أن الكيان العبري يعتمد الرواية الكاذبة للتاريخ، سواء ما يتعلق بتاريخ وجود اليهود على أرض فلسطين أم أكذوبة المحرقة (الهولوكست)، وهم بتلك الرواية يحاولون تثبيت كيانهم غير الشرعي على أرضنا بابتزازهم المالي والسياسي للحكومات الغربية، وابتزازهم العاطفي للشعوب الأوروبية بتصويرهم أنهم "الضحية" على مر العصور، ولذلك هم على استعداد تام أن يحاربوا بكل شراسة كل من يعمل بقصد أو دون قصد على تدعيم الرواية الفلسطينية، والاستحواذ _وإن جزئيًّا_ على مشاعر الأوروبيين، ولكن الأكاذيب لا تصمد أمام التطور العلمي، والاحتلال لا يستمر في ظل صحوة الشعوب العربية، وعودتها إلى الإسلام طريقنا الوحيد إلى العزة والكرامة والتحرير.