استطاع (بنيامين ليبيت) (BENJAMIN LIBET) الباحث في فسيولوجيا الأعصاب من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، فتح عاصفة من الإثارة حول ظاهرة ما يعرف الآن بــ (فترة الحضانة) بين الفكر والعمل وبشكل معكوس.
تم كل هذا من خلال تطوير تقنيات جديدة من ملامسة قشرة المخ مباشرة بواسطة مسابر خاصة، ودراسة الزمن بين التحريض أو تلقي التحريض، بمعنى البدء بإشارة التفكير، فالذي يقوم بالتجربة يبدأ الفعل ولكن الفعل لا يبدأ فوراً، بل يغطس في عالم آخر يُعالج فيه ويتفاعل قبل أن يطل برأسه في عالم الوعي ليلحق بالأمر، كما أن العكس صحيح؛ فعندما تمس اليد لا نتلقى الأثر في الدماغ إلا بعد مرور أجزاء من الثانية، تتراوح بين ثلث ونصف ثانية. هذه التجارب أثارت عاصفة فلسفية، فالإنسان يبدو وفق هذا المنظور خارج الزمن تماماً، ويعلق تشارلز فورست على ذلك بقوله:
(وقد يكون التأويل الممكن لهذا الاكتشاف هو أن العصبونات المسؤولة عن الإدراك الواعي توجد في مكان آخر غير قشرة الدماغ، وقد تعكس فترة الحضانة للتنبيه القشري في تجربة واعية التشارك بين الوعي والتعقيد العصبي الفيزيولوجي).
وتبرز هنا حكمة لافتة للنظر في جدلية العلم والضمير، مما جعلت الفيلسوف الألماني (إيمانويل كانت) أن يطلب من تلاميذه أن ينقشوا على قبره من بعده هذه العبارة: شيئان يملآن صدري بالإعجاب: السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الأخلاقي في صدري)؛ فـ (كوانتوم الوعي) تم استخدامه في التلاعب بعقول الناس، كما هو الحال في الديمقراطية الغربية، التي يمكن وصفها بأنها أقل الأشياء سوءاً في العالم، فظاهرة التمثيل النيابي تخضع لجبروت المؤسسات المالية، مما لا يجعل التمثيل صحيحاً تماماً، وبالطبع لا يمكن مقارنة هذا بأوضاع دول شتى من العالم التي لا تعرف نظام نقل السلطة السلمي بالكامل ولم تسمع به، ولعل أجمل ما في الديمقراطية هي هشاشتها وإمكانية نقدها من داخلها، كما فعل نعوم تشومسكي في كتابه المزلزل (ردع الديمقراطية).
كذلك حصل مع نظرية الكوانتوم في الوعي، فعندما يمكن في التليفزيون تمرير كمية من المعلومات السياسية أو التجارية، ولكن بسرعة مُتحكم فيها بحيث تراهن على بطء (الوعي) في الاستيعاب فإن هذه المعلومات ترى بالعين وتسمع بالأذن، ولكنها عملياً لا ترى ولا تسمع؛ لأنها تسربت عبر منافذ اللاوعي، ويبقى الإنسان يتذكرها وكأنه رآها فعلاً، بسبب تدفقها المباشر إلى مخزن اللاوعي في الذاكرة، وهكذا يمكن التلاعب بالإنسان من خلال تسخير العلم؟!!
لقد تم الكشف عن هذه الحيل وفاحت رائحتها آلية السطح، ولكن يا ترى كم من هذه الحيل العلمية تستخدم اليوم للتلاعب بالإنسان تحت اسم العلم والتقدم؟!!