في السياسة

نشر 09 فبراير 2014 | 09:56

كتبت سابقاً أن حركة حماس لا تعيش أزمة والبعض استنكر علي ذلك واعتبره غير واقعي، ولكني أعيد وأكرر أن حماس نعم لا تعيش الأزمة التي تؤدي بها إلى الضعف والتراجع، فحركة حماس ما زالت حركة فتية وقوية بل ومؤثرة، وربما يظن البعض أن حماس موجودة فقط في قطاع غزة والذي لا يعرف أن حماس متواجدة أينما وجد الفلسطيني، ولكون حماس ممسكة بزمام الأمور والحكم في غزة فإن ذلك أعطاها ثقلا سياسياً وإعلامياً وعسكرياً وجماهيرياً ما جعلها في دائرة الاستهداف من قوى غربية وعربية والتي فرضت حصاراً سياسياً واقتصادياً, وبالتالي ظن الناس أن حماس في أزمة ومأزق كبيرين قد يؤدي بها إلى النهاية، ولكن علينا أن نعلم أن الشعوب لا تنتهي والحركات والجماعات مكون أصيل من أي شعب وفي المقابل فإن الأنظمة والحكومات تتغير وتتبدل وتنهار وتزول وتضعف وتترهل، ومن هذا المنطلق نشير إلى أن حركة حماس هي وسيلة لتحقيق الهدف المنشود المتمثل في تحرير أرض فلسطين كاملة، وحماس تستخدم الحكومة أداة لها في تثبيت أركان المقاومة على أرض فلسطين أو على الأقل الجزء الصغير من أرضنا قطاع غزة، ونخرج مما سبق ذكره أن حماس هدفها الأساس ليس الحكم الآن وإنما التحرير وبالتالي لا يضيرها كثيراً تركه في سبيل الهدف الأسمى والأبقى لها فلسطين كل فلسطين.

 

والذي يتحدث عن أزمة حماس نقول له إن فريق المفاوضات يعيش الآن أزمة لا مثيل لها وحتى أن مساره لا أفق له ولديه من الضغوط ما يكفيه، وكذلك مشروع المقاومة ينال نصيبه من تلك الضغوط والعقبات التي تصطف في وجهه، وفي اعتقادي هذا ما دفع حركة حماس وفتح إلى محاولة التقارب من جديد وذلك في محاولة منهما الخروج من حلقة الضغوط المفروضة عليهما، وواهم من يظن أن السلطة وحركة فتح مستفيدة على مستوى الدعم السياسي مما جرى في مصر بعد 30/6 فالنظام القائم الآن في مصر مشغول في نفسه وفي تثبيت سلطته وحل مشاكله ولا يعطي بالاً لأبو مازن إلا أنه فقط وللأسف الإعلام المصري يستخدم بعض قادة وناطقي حركة فتح للهجوم على حماس وغزة لخدمة أجندة النظام المصري، وبالتالي على حركة حماس أن تعيد تموضعها السياسي وعلاقاتها الدولية وفي مقدمتها ترتيب أوراقها مع إيران من جديد باعتبارها كانت الداعم الأساس والأكبر لها ولحكومتها ولا أنشر هنا سراً أن الجمهورية الإيرانية كانت تدعم حكومة إسماعيل هنية بقرابة 20 مليون دولار شهرياً، ولكنها الأزمة السورية التي فرضت وقائع جديدة على العلاقة بين إيران وحماس أدت بها إلى التراجع، ولكنها وبحسب رئيس العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني لم تنته تماماً ولكن بلاده تحتاج لوقت كاف لدراسة عودة العلاقات كما كانت سابقاً.

 

وفي ظني أن مقولة "حركة حماس حركة تحرر وطني تحتاج لجميع الأطراف" هي مقولة غير دقيقة تماما لأنه نعم لا يجب أن تخسر أي من الجهات والأطراف العربية والدولية ما استطاعت لحاجتها للجميع ولكنه من الفائدة لها أن تصطف إلى جانب تحالف قوي ومؤثر ويتبنى فكر المقاومة والممانعة.