جريمة حماس!

نشر 03 فبراير 2014 | 02:47

تتعرض حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم وبشكل غير مسبوق لأقذر وأعنف عملية تحريض وتشويه حاقدة، لا تستهدف فقط تاريخها النضالي والوطني المشرق والمشرف وسمعتها كواحدة من أنضج واوعى، الحركات المقاومة للاحتلال على مر التاريخ الحديث، وانما تمتد وتتمدد لتصل الى مصادرة اصل فكرة وعقيدة وثقافة الجهاد المقدس المشروع لرد العدوان وطرد المحتل وتستبدلها بنسيج (محبوك) من الاضاليل والاكاذيب يلقى به على ادمغة البسطاء والسذج من العامة (وما أكثرهم) بواسطة ماكينة جبارة من الفضائيات المصرية و(العربية) المأجورة.

 

فما كان لحماس ولا لقياداتها ورجالاتها الكرام ولقد خبرنا وعرفنا منهم وعنهم الكثير الطيب ولطالما رحّبت بهم الكويت قيادة وحكومة وشعباً، وهي كانت ولاتزال تتشرف باستقبالهم دون تحفظ، ما كان لها ولهم ان يوسموا بممارسات وحياكة المؤامرات والتدخل في شؤون الغير عربياً كان او غير ذلك، ورغم ما كابدته الحركة من عنت ومشقة في مراعاة التوازنات السياسية بين العواصم العربية، والمواءمات في صياغة مواقفها وخطابها باتجاه اشقائها العرب (المتصارعين والمستفزين في ما بينهم على الدوام) الا انها نجحت باقتدار وتمكن وبأقل الخسائر الممكنة وبشهادة المراقبين المنصفين من تجاوز اخطر المنعطفات واعقد المواقف و(أخبث الأفخاخ)، مركزة على هدف اساسي وغاية واحدة لاثانية لها الا وهو المحتل الصهيوني الغاصب.

 

ان ما دعاني لسرد هذه المقدمة وكتابة هذا المقال ما وقع تحت بصري من بيان للحركة صدر عنها اخيراً حمل عنوان (من حركة حماس للرأي العام وللشعبين المصري والفلسطيني) عبرت فيه بكلمات مشبعة بمداد الذهول والألم عن رفضها واستنكارها لما يختلق ويفترى عليها من طرف القضاء المصري من تهم (وفبركات) اعلامية تستهدف علاقتها بشقيقتها مصر وإحداث شروخ في جدار تلاحم ومحبة الشعبين لبعضهما.

 

وكان مما جاء في هذا البيان ما نصه:

 

> أكدنا مراراً ونجدد تأكيدنا على عدم تدخل حركة حماس في الشأن المصري لا قبل الثورة ولا اثناءها ولابعدها.

 

• بندقيتنا لن ترفع الا في وجه عدونا ولن ننساق الى اي استفزاز.

 

• ان هذه الاتهامات الباطلة لا اساس لها من الصحة ولا تستند الى اي دليل وانما هي تهم سياسية محضة لا تنطلي على احد وقد فضحت زيفها وبطلانها الحقائق على الارض.

 

• لا يستقيم ان يقوم طرف محاصر في غزة بزعزعة استقرار دولة هي عمقه الاستراتيجي ومعبره الوحيد نحو العالم الخارجي.

 

• لقد ثبتت براءة الحركة في كل الاحداث التي اتهمت بها زوراً بقصد تصدير الازمة، من كنيسة القديسين وقتل ثوار 25 يناير والمكالمات التي ثبتت فبركتها، ثم في قضية وادي النطرون التي اكدت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي ان حماس لم تكن حاضرة في المشهد برمته.

 

الى غير ذلك من الاتهامات الهزيلة الهزلية التي فندها البيان بالمنطق والبرهان.

 

كما دعت الحركة الى تشكيل لجنة عربية محايدة لتقصي الحقائق في خطوة استباقية مسؤولة لدرء اي فتنة محتملة تدبر لها وللشعب الفلسطيني في دهاليز الغرف المغلقة لمعسكر التآمر على الشعوب العربية وطموحاتها للحرية والكرامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية، انني على قناعة شخصية ان جريمة حماس الحقيقية في نظر اولئك المتآمرين هي انها تمثل ذروة سنام السياسة العربية النظيفة في زمن تلطخت به وجوه الآخرين وايديهم بالقاذورات والاوحال والعمالة النتنة!!