الكواكبي ورأيه في التغيير الاجتماعي

نشر 03 فبراير 2014 | 02:35

يكثر الحديث عن وسائل التغيير الاجتماعية وحسب الكواكبي الذي وصل إلى الوصفة قبل أكثر من قرن فقد اختصر المرض وطريقة معالجته بثلاث جمل مثل قوانين الرياضيات في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) في فصل: (مبحث السعي في رفع الاستبداد): (1) (الشعور بالحاجة إلى التغيير) (2) (الاستبداد لا يقاوم بالشدة إنما يقاوم باللين والتدرج). (3) (يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد) قال الرجل (الأمة التي لا تشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية).

 

وقال (يجب أن يتم التغيير سلمياً وبالتدريج) ويتفق بهذا مع قانون الأنبياء في التغيير الاجتماعي إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وثالثاً (لابد من تصور البديل). وهو بهذا يتفق مع (ديكارت) الذي يرى في كتابه (المقال على المنهج) أنه يجب عدم هدم البيوت القديمة مهما كانت سيئة؛ فلا يفعل هذا مهندس عاقل ويضع أصحابه تحت المطر والريح بل لابد من تهيئة البيت الجديد؛ فإذا انتقل إليه لم يرجع إلى القديم قط. ومن اللافت للنظر أن القوانين الثلاثة التي وضعها الكواكبي قبل قرن من الآن (1902)م للتخلص من الاستبداد تفتح الوعي على طريقة جديدة في التفكير بعد أن جرب العالم العربي وصفة الانقلابات فلم يزدد المرض إلا نكساً ووخامة، وتدهورت الأحوال دون توقف منذ نصف قرن وبتسارع في علاقة جدلية موجعة بين (المرض) و(الاختلاط).

 

نحن نعلم أن المريض في العناية المشددة عندما يستمر في النزف لا يقف عند نقل الدم ولكنه يصل إلى القصور الكلوي، والأمة العربية التي تسكن اليوم العناية المشددة التاريخية تحت إشراف أسوأ الأطباء وأقلهم خبرة وأضعفهم اختصاصاً نزفت بما فيه الكفاية، وهي الآن في حالة قصور اجتماعي وهذيان على صورة صراخ الجماهير الهستيري في تمجيد الأصنام. لقد كانت الأمور سيئة بما فيها الكفاية من الانفكاك عن صيرورة التاريخ وأحداث القرن ولكن التطور المهين خلال نصف القرن الفائت يجعلنا نتساءل إلى أين ستمضي الرحلة؟

 

وهل هناك ثمة قاع ترسو عليه سفينتنا الغارقة في عمق المحيط؟ وهل انتهينا من قدر الهبوط أم ما زال أمامنا فصول أشد بؤساً؟ لا أحد يعلم؟