بيت المقدس ؟!

نشر 01 فبراير 2014 | 09:03

بيت المقدس بين المعقول واللا معقول. بيت المقدس فتحها عمر وحررها صلاح الدين رضي الله عنهما، و أضاعها العسكر في عام 1967م، وما زالت تعاني الضياع والاحتلال، لأن العسكر في العالم العربي لا يفكرون إلا في شوارع عواصمهم وأزقتها الضيقة، وترتعد فرائصهم خوفاً ورعباً حين يذكّرهم مذكّر ببيت المقدس.

 

بيت المقدس التي يفرح بذكرها المسلمون، والعرب ، والأحرار في العالم، صارت اليوم عند العسكر اسماً على جماعة ( إرهابية) مختلقة.

 

بيت المقدس في التاريخ والدين هي القدس المحتلة، التي أوجب الله على المسلمين تحريرها وإعادتها إلى الإسلام وجوباً شرعياً لا نقاش فيه. بيت المقدس مسرى النبي الخاتم والقبلة الأولى هي في كل بيت حضر أو وبر في العالم العربي والإسلامي. وهي حاضرة أبداً في قلب كل مسلم حيثما كان. بيت المقدس التي حين تُذكر يذكر معها عمر، وصلاح، رضي الله عنهما، ويذكر معها المسرى، والقبلة الأولى.

 

بيت المقدس هذه لم تعد كذلك على الأقل في مصر الكنانة، بعد أن أدار العسكر ظهرهم لها، وصارت ( بيت المقدس )حركة إرهابية ، تتلقى العون من حماس، ومن الإخوان للقيام بأعمال عنف ضد المصريين ؟! .

بيت المقدس الحبيب إلى قلب كل مسلم في مصر وفي خارج مصر، صار اسماً بغيضاً على قلوب بعض المصريين، واسماً متهماً في الإعلام ، ومشحوناً بالكراهية، ومن ثم ألقت هذه الظلال السلبية بتشوهاتها على البيت الحقيقي، فعزف بعض الناس عنه.

 

لقد تمكن مصنع الكراهية الذي صنع عن وعي هذا التشويه من الإضرار بالقضية الفلسطينية، وببيت المقدس، وبالتيار الإسلامي الذي يحتضن بيت المقدس، ويحتضن المقاومة لتحرير بيت المقدس.

كان يمكن لمصنع الكراهية أن يختار اسماً مصرياً، أو عربياً، أو عالمياً، ولكنه عزف عن هذا كله لأنه لا يحقق له مراده في بث كراهية فلسطين والقدس والمقاومة في النفوس المصرية والعربية.

 

لقد تمكن مصنع الكراهية من تسويق بضاعته في النفوس الضعيفة، والنفوس المسترزقة بالنفاق، فأعلنت عن كراهية غير مسبوقة لغزة ولفلسطين، وطالبت السلطات بإغلاق المعبر مع غزة، والقيام بعمل عسكري ضد حماس وغزة، والتخلي عن فلسطين، وترك الفلسطينيين يحلون مشاكلهم بأيديهم. وهاموا حباً بأورشليم، وسدنتها.

 

بيت المقدس الآن صار في الخلفية الثقافية الجديدة للمواطن المصري عنواناً للكراهية والقتل، والتفجير والهدم، بعد أن كان عنواناً للشهادة والتضحية والرجولة والكرامة والوطنية.

 

نحن ننظر عادة إلى العنوان من خلال حمولته المعنوية والدلالية المستهدفة، التي أنشأتها ذات واعية تقصد أهدافاً محددة من خلال الاختيار المتعمد للعنوان. إن ما يحدث خلال الاختيار المتعمد لبيت المقدس هنا هو تزييف للوعي والثقافة، وهدم للمعاني التاريخية والدينية الجميلة التي احتضنتها بيت المقدس. اليوم يجري تزييف غير معقول. وهو تزييف يصدر من جهات تعرف ماذا تفعل، وتعي ما تريد.

 

ليس من المعقول شرعاً وعرفاً وسياسة ، أن يجري هذا التزييف في قاهرة المعز، دون بيان من الأزهر ، أو من علماء مصر وغيرها، بينما تحتفل يهود بهذا التزييف.