جنيف ليس بديلا

نشر 26 يناير 2014 | 09:48

 ( لن أخلي أي مستوطنة، ولسنا قريبين من توقيع اتفاق إطار، وما يسعى اليه جون كيري هو مسلك لإدارة المفاوضات، وليس اتفاق إطار). هذا ما قاله نيتنياهو في (دافوس)، وهو موقف سياسي ثابت، ويتكرر بصياغات مختلفة، واحسب أن العبرة ليست في أيديولوجية الموقف الصهيوني، وثباته ، وإنما العبرة التي يجدر أن نتوقف عندها فلسطينيا تقول إنه لا أمل لنا في المفاوضات، وقد آن آوان الإعلان عن فشلها، والعودة الى المقاومة، بحسب ما قال محمد اشتية المفاوض المستقيل، وهنا يجدر ألّا نلتفت الي تصريح عزام الأحمد القائل : إن الوقت غير مناسب للمقاومة لأن إسرائيل قوية ؟!.

 

في البدائل عن المفاوضات ثمة من يبحث عن ( جنيف ) لفلسطين، أي يدعو للعودة الى خيار المؤتمر الدولي الذي رفضته دولة الاحتلال ، واستعاضت عنه الأطراف بمدريد،وارتضت منظمة التحرير يومها أن تكون جزءا من الوفد الأردني، ومع ذلك لم تحافظ المنظمة على البعد الدولي ، ولا على البعد العربي ، ودخلت في مسار سري ثنائي في أوسلو. وهو اتفاق تنصلت منه لاحقا الدول العربية، ووصفته بالاتفاق المنفرد. ولست أدري هل دعوة أفراد من السلطة ( لجنيف / مؤتمر دولي ) يعبر عن موقف رسمي، أم يعبر عن موقف شخصي، أم أن الأمر هو تعبير عن إحباط، أم أنه من باب ذر الرماد في العيون.

 

جنيف ليس من البدائل الممكنة أو ذات الجدوى، والبدائل الممكنة تنحصر فيما يقدر عليه الفلسطيني، ومنها العودة إلى المقاومة، وتوحيد الشعب على خيار مواجهة الصلف الصهيوني. وربما يحتاج هذا الخيار الى قرار جريء بحل السلطة، وإنهاء الاحتلال ( الديلوكس) قليل التكلفة.

 

وإذا تأملنا ما قاله اشتية مؤخراً بأننا كنا نخدم ( انفسنا أولا ، ثم المجتمع الدولي، ثم اسرائيل )، والآن صرنا نخدم ( اسرائيل أولا، ثم المجتمع الدولي ثانيا، ثم انفسنا) ، وهو قول مثير للدهشة والاستغراب، لا سيما حين نصححه بحسب الواقع والمشاهدة، بالقول : إن السلطة خدمت اسرائيل أولا، منذ توقيع أوسلوا، وإزاحت عن ظهر الاحتلال كلفته المالية وغير المالية منذ اليوم الاول من تشكيل السلطة، ومازالت الخدمات تقدم بشكل مضطرد دون مراجعة للحسابات، ولم تحقق خدمة حقيقية للشعب الفلسطيني، بمقياس التحرير وتقرير المصير.

 

ومن البدائل رفع اليد الثقيلة عن حماس ، وعن المقاومة في الضفة الغربية، وهي ورقة رابحة في يد الفلسطينين، ومؤلمة جدا للمحتل الذي تعوّد على خدمات مجانية تقدم له بيد السلطة. التنسيق الأمني هو شكل من أشكال الخدمات المجانية التي تقدمها السلطة للاحتلال، وبإمكانها أن توقف هذه الخدمة، التي تقدمها الأجهزة الأمنية.

 

جنيف ليس بديلا، والانضمام الى المؤسسات الدولية ليس بديلا ، وإن كان تعبيرا عن موقف اليأس من خيار المفاوضات العبثية، وهو ورقة شكلية لأن إرادة تفعيل الخيارات شبه منعدمة، حتى وإن علت الأصوات المنادية بذلك.