فرّق تحكم

نشر 25 يناير 2014 | 09:19

(التخوين، التخويف، التمزيق) قواعد عمل متفرعة عن قاعدة استعمارية قديمة تقول: (فرّق تسد). ما يجري في البلاد العربية يقوم على تطبيق هذه القاعدة بعد تحوير بسيط يقول: (فرق تحكم منفردا). ومن نهر التفريق والتفرد في الحكم يأتي (التخوين والتخويف والتمزيق).لقد نجحت الثورة المضادة في مصر مثلا في تمزيق القوى السياسية والشبابية التي صنعت ثورة يناير، فاتجهت القوى السياسية إلى تخوين بعضها بعضا، واتهام بعضها بعضا بالتعاون مع العسكر، ومغادرة الثورة، وخيانة الدماء في محمد محمود، وماسبيرو، والاتحادية وغيرها، وانتهى التمزق والتخوين إلى تدحرج الثورة وقواها السياسية والشبابية إلى حضن العسكر، كما يقول الدكتور عبد الفتاح سيف ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وهنا تفرد الجيش بقرار الحكم، واستعاد القمع على نحو غير مسبوق.

 

من (التخوين، والتمزق)، جاءت قاعدة التخويف بعد إلصاق تهمة الإرهاب بالإخوان المسلمين، وهم أكبر حركة سياسية ودينية في مصر، ومن هذا الاتهام تولدت عمليات التفجير هنا وهناك، لإلصاقها بالإخوان، لإحداث أكبر قدر من الخوف عند المتظاهرين ،وعند المجتمع بشكل عام.

 

(القتل، والاعتقال، والسحل، والتفجيرات، والبلطجة، والمبالغة في أحكام القضاء)، هي بعض مفردات التخويف المتداولة يوميا في الساحة المصرية، والمزاد لم ينفض بعد، والمتنافسون يزدادون.

 

وفي المقابل، كان الأسبوع السابق على ذكرى ثورة يناير، هو أسبوع (الاعتذارات) المتبادلة بين القوى السياسية والشبابية، يعتذر بعضها للآخر من ناحية، وللشعب من ناحية أخرى، عن الأخطاء التي وقعت فيها الأطراف في السنوات التي تلت ثورة يناير، وهي اعتذارات ربما تستهدف جمع الصف لمواجهة حكم العسكر، واستعادة الثورة، وإقامة شراكة حقيقية، وديمقراطية حقيقية.

 

يبدو أن اعتذار الإخوان وغيرهم فيما يمكن تسميته (بأسبوع الاعتذارات)، قد أراح القواعد الشعبية والثورية، وأخاف في الوقت نفسه السلطات الحاكمة في مصر الآن. حيث باتت السلطات الحاكمة تخشى من توحد القوى السياسية والشبابية، ومن تحول المظاهرات من السلمية، إلى الثورية استجابة لمطالب الشباب ،ومن ثمة شهدت مصر أمس أكبر وأوسع انتشار أمني وعسكري، منذ 3/7/2013.

 

(التخوين والتخويف والتمزيق)، ثالوث أنظمة الحكم الفردي لإفساد الدولة والمجتمع معا، ومن ثمة الاحتفاظ بمقعد الحكم بلا تداول. الدول في ظل حكم الفرد تعاني من شلل رباعي، والمجتمع في حالة انقسام عميق، وخوف، وتخوين، والطرفان يتجهان نحو المجهول، فلا يكاد أحد في سوريا أو مصر كمثال يعرف ماذا سيكون حال الدولة أو المجتمع في اليوم التالي ليومنا. (التخوين والتخويف والتمزيق)، صناعة عربية بحتة، وليست بضاعة مستوردة، رغم أن أصولها استعمارية. والاعتذارات فكرة جيدة لمواجهة (فرق تحكم).