الضربة القاضية في مشروع كيري !!!

نشر 22 يناير 2014 | 11:45

علينا أن نستحضر أمرا مهما وغاية في الخطورة , وهو أن الفوضى الخلاقة في دول المنطقة بإشراف الإدارة الأمريكية , وإعادة تشكيل المنطقة ... هدفها الأساس ضمان أمن الاحتلال , وتمرير مشروع كيري الذي يضمن ذلك ويُنهي ملامح القضية الفلسطينية , وبذلك يدخل كيري سباق الانتخابات الأمريكية المُقبلة وقد مهد المنطقة ورتب أوراقها . كما علينا أن نسترجع الأوضاع التي سبقت مشروع مدريد واتفاقيات أوسلو , حيث تم إنهاك إيران والعراق بحرب طاحنة لسنوات , ثم احتلال الكويت من قبل العراق , ثم ضرب العراق بجيوش عربية وإسلامية , وحصار العراق , فاحتلاله وقتل رئيسه في عيد أضحى المسلمين وتدمير الحضارة العراقية وإنهاء دور العراق المحوري في المنطقة . اليوم المشهد يتكرر في أكثر من عراق واحد، حيث خلطت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها العرب أوراق المنطقة , وانقضت على خيارات الشعوب العربية , وأشغلتهم بحالهم , وبدأت في جولة بقيادة وزير خارجيتها كيري لتحقيق ضربة قاضية في الصراع العربي تكون قمة في الحنان على البنت المطيعة دولة الاحتلال , وعنيفة ودموية على الجانب الأضعف العاري من كل سلاح وظهر وهو السلطة .

 

مشروع كيري يقوم على أساس يهودية دولة الاحتلال , وضمان أمنها , وعدم العودة لحدود 67م , وعدم عودة اللاجئين وتعويضهم , وعدم اعتبار القدس عاصمة للدولة الفلسطينية , وعدم التخلي عن الأغوار وهي تحتل الجزء الشرقي من فلسطين , وغزة تذهب للجحيم , والمغتصبات باقية فوق أرض الضفة في مقابل تحقيق الرفاهية والاقتصاد للفلسطينيين . ورغم ذلك يرفض الاحتلال هذا المشروع الأسود , ولربما الأخطر في تاريخ مشاريع التسوية , لأنه سيقوم على الوضع النهائي التدريجي وإنهاء الصراع , وتثبيت مُلك الصهاينة على الغالبية الساحقة من أرض فلسطين , والشراكة معنا في ما تبقى من أرض وكيان فلسطين التاريخية.

لذا من وجوب الأمر وضرورياته ألا يسمح الشعب الفلسطيني بتمريره , وارتفاع الصوت الشعبي الرافض له , ورفع الغطاء عن كل من يفكر بالقبول به , ومتابعة القنوات العلنية والسرية وعدم ترك الأمور للمفاوض كي يقرر كيفما شاء ,ولا أعتقد أن خطورة الوضع تتطلب البقاء في مربع الفضح الإعلامي وتسجيل المواقف , بل يجب أن يعمل الشعب الفلسطيني بكل ما يملك على ألا يمر وألا يُوقع وألا ينفذ على أرض الواقع , فإن لم يقم الشعب بضربته القاضية للمشروع (الكيري ) فإنه سيكون هو ضربة قاضية للحق الفلسطيني , إن القضية الفلسطينية في محك خطير ونفق مظلم تتطلب الكثير لإنقاذها .