الردع واستبقاء التهدئة

نشر 22 يناير 2014 | 11:44

من الواضح أن دولة الاحتلال متمسكة باستبقاء التهدئة (على الأقل في هذه الفترة ) لأسباب عديدة سنذكر بعضها لاحقا، ولكنها أيضاً متمسكة باستبقاء سياسة الردع القائمة على القوة العسكرية، والعمليات الأمنية النوعية.

 

إننا إذا تأملنا فيما تسميه القيادة الصهيونية بسياسة ( الردع ) نجدها تقوم على قواعد عمل محددة، ولعل أهم قاعدة في هذه السياسة هي القيام بأعمال عسكرية استباقية ضد كل ما تظن أنه عمل فلسطيني مقاوم ويمثل خطرا محتملا، وتعتمد سياسة الإحباط على أمرين: الأول الاعتقال ، والثاني الاغتيال. وهي تمارس الأول في الضفة الغربية والقدس بشكل موسع، وأحيانا تلجأ الى الاغتيال. بينما تمارس الاغتيال بشكل موسع في غزة ، حيث لا مجال للاعتقال.

 

ولكي تحافظ القيادة العسكرية والسياسية على سياسة الردع، فهي لا تتوانى في الرد على كل صاروخ ينطلق من غزة حتى وإن وقع في مناطق فارغة ولم يحدث أضرارا مادية. وهو ما شهدنا نموذجا له في التصعيد الأخير.

 

وهذا لا يتعارض مع سياسة الردع( النفسي) الذي تقوم به القيادة العسكرية، والسياسية، والإعلامية، من خلال التصريحات والتهديدات بمعركة موسعة ضد حماس على وجه الخصوص، وربط تهديداتها لحماس بمسئوليتها عن غزة. ومن ثمة تعمل اسرائيل على تشكيل حالة من الخوف والقلق، عندما تقول : على حماس أن تأخذ تهديدنا مأخذ الجد.

 

إننا إذا تأملنا المشهد القائم الآن نجد أن المستوى السياسي والإعلامي هو الأكثر تهديدا بالمعركة، بينما الإجراءات العسكرية في الميدان لا تشير لذلك، ومن ثمة لا يمكن الحديث عن معركة قريبة من خلال التصريحات السياسية وحدها، لاسيما إذا علمنا أن دولة الاحتلال منشغلة بملفات كبيرة( كالملف السوري، والملف الإيراني، والملف المصري، وملف الخليج العربي، والملف التركي)، وهي في الوقت نفسة مرتاحة جدا لعمليات تشديد الحصار على غزة بعد هدم الأنفاق، ومنع تدفق السلاح. و هي في الوقت نفسه لا تضمن التأثيرات، والتداعيات التي قد تتمخض عن عملية عسكرية كبيرة في غزة.

 

إن قيادة الاحتلال ليست في حاجة الى معركة جديدة في غزة، لأن معركتها في القدس والضفة أهم من معركة مع (عش الدبابير) كما يقولون بالعبرية عن غزة. لذا فهي تهدد لاستبقاء التهدئة ، ولمنع التطورات غير المناسبة لها في تعاملها في الملفات الإقليمية ذات البعد الاستراتيجي.

 

وفي نظري لا تتمتع التحليلات التي تتحدث عن الخيار العسكري واسع النطاق بمصداقية، ولا تمتلك المؤشرات العملية والميدانية الدالة على ذلك ، دلالة الريح الباردة، والغيوم الملبدة على المطر. وخير ما ننصح به أهلنا هو الإطمئنان الحذر، القائم على الخبرة بالشخصية الصهيونية، وكيفية صناعة القرار في الدوائر الحكومية لدولة الاحتلال.