حماس لا تعيش أزمة

نشر 18 يناير 2014 | 02:25

علينا التفريق بين أمرين اثنين وهما حركة المقاومة الإسلامية حماس والحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، فحماس تنظيم مستقل تماماً عن الحكومة ولديها مؤسساتها وهيئاتها ومواردها المالية، أما الحكومة فهي هيئة عامة وحركة حماس تقودها استحقاقا لفوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وأي أزمة تمر على الحكومة لا يكون لها ارتداد على حماس، ويعود لذلك لاستفادتها من أخطاء حركة فتح التي انصهرت في السلطة الفلسطينية بكل هيئاتها وتشكيلاتها والتي نتج عنها أن فتح أصبحت هزيلة بضعف السلطة.

 

وحركة حماس تمر في أفضل حالاتها منذ تأسيسها عام 1987، ولنتأمل في النقاط التالية:

1-لديها هيكلية تنظيمية منظمة وواضحة ومتماسكة ومتناسقة من القاعدة حتى القيادة.

 

2-هيئتها الدعوية متماسكة وتبسط نفوذها على شبكة واسعة من المساجد وممتدة على كافة مناطق قطاع غزة.

 

3-ذراعها الأمني أكثر خبرة وإمكانيات من ذي قبل, وحقق انجازات كبيرة على صعيد توجيه ضربات قوية لمنظومة التخابر مع الاحتلال, ونجحت الى حد كبير في تجفيف منابع المعلومات لأجهزة العدو وذلك بشهادته نفسه, علاوة على انجازات أمنية ملحوظة مثل استتباب الأمن مقارنة بالفترة ما قبل 2006.

 

4-تمتلك شبكة إعلامية قوية تتنوع بين الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية وغيرها، وحتى أن المتابعين قالوا أن حماس تمتلك إمبراطورية إعلامية.

 

5-جهازها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام "، وصفه المتابعون بالجيش المنظم، فهو يمتلك وسائل قتالية دفاعية تمكنه من صد أي عدوان على أبناء شعبنا وكذلك إمكانات قتالية هجومية كالصواريخ التي أصبحت تصل تل أبيت وما بعدها، عوضاً عن كشفتها أسلحة يمكن أن تشكل مفاجآت لدى الاحتلال مثل الأنفاق وغيرها.

 

6-لديها شبكة من المؤسسات والجمعيات الخيرية والتعليمية والتنموية وغيرها تجعلها متواجدة في عمق المجتمع وغير منفصلة عنه كالكثير من الأحزاب العربية .

 

7-تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة, لا تحظى بها الكثير من الأحزاب الفلسطينية والعربية الأخرى, والحضور الكبير في مهرجاناتها دليل على ذلك .

 

وبالتالي أي حركة بهذه الإمكانيات لا أظنها أنها تعيش أزمات, وأن تعرضت لأي أزمة فإنها لديها قدرة التجاوز عنها بخبراتها وإمكاناتها.

 

وتاريخ حركة حماس زاخر بالأزمات منذ تأسيسها وحتى قبل خروجها للعلن ولكنها ازدادت قوة من بعدها، ولنا في إبعاد 400 من قيادات وكوادر حماس عام 1992 إلى جنوب لبنان النموذج والذي ظهر خلاله للناس أن الحركة انتهت ولن يكون لها عودة ، ولكن تفاجأ العدو والصديق معاً أنها أصبحت أكثر قوة وتنظيماً وحتى شهرة في العالم.

 

وها هي تتعرض لأزمة تتلوها أزمة في الضفة ولكنها باقية ولم تندثر هناك، وقالها البعض لو تعرضت دول وحكومات لما تتعرض له حماس في الضفة لقضى عليها .

 

فما بالك بوجودها في قطاع غزة وهي تمتلك الإمكانيات الكبيرة على المستويات كافة.

 

وفي المقابل نعم الحكومة في غزة تمر في أزمة الأمر الذي يجعلها لا تستطيع صرف رواتب موظفيها، ونعم تأثرت بما يجري في مصر وبقية دول المنطقة, وبرغم ذلك فإن الحكومة في غزة تستمد قوتها من قوة حركة حماس التي تمسك بزمامها وأنها صامدة في وجه تلك الأزمات، وبالتالي على الإعلاميين والساسة أن يفرقوا بين الحكومة الفلسطينية في غزة وحركة حماس وأن يعوا أن انهيار الحكومة لا يعني انهيار حماس ولا يعني تأزم الحكومة أن حماس في أزمة، ولا يعني أن تتنازل حماس عن الحكومة وتسليمها لمحمود عباس أن الحركة انتهت ولن يعد لها قوة، ولا يعني أن تتوجه حماس إلى المصالحة أنها ضعيفة، ولكن تتجلى قوتها في إنهاء الانقسام..

 

ونختم أن تسخير الإعلام المصري والصهيوني وبعض الإعلام العربي ضد حماس يعني شيئاً واحداً أنها حركة قوية ومؤثرة..