من أروع القصص

نشر 18 يناير 2014 | 08:45

من أروع قصص الإسلام قصة المخلفين الثلاثة الذين جاء ذكرهم في آخر سورة التوبة حينما قالت الآية «وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت وضاقت عليهم أنفسهم وظنُّوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا». فقصتهم مدهشة، وطريقة مواجهة الحقائق الموجعة درس تربوي يجب أن يدرس للطلبة كي يأخذوه نموذجا لمعالجة الأمور.

 

وأتذكر أنا أنني سمعت هذه القصة للمرة الأولى عندما كنت طالبا في الصف العاشر من أستاذي في التربية الإسلامية، وكانت حصصا مقررة علينا، وكان الأستاذ نذير الحامد من خيرة من مر علينا في خلقه وعلمه وإحاطته بالعلوم الشرعية وتمكنه من علوم اللغة. روى لنا نحن الطلبة القصة فانغرست في أذهاننا وكأنها حاضرة اليوم تلتمع. والقصة حدثت حينما استنفر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في معركة تبوك، وتقول الرواية إن الوقت كان حارا من جهة، والثمار قد أينعت من جهة أخرى فاجتمعت أمور تمسك عن النفير وأمور تشد للقعود ولكن صحابة رسول الله كانوا قد شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، فانطلق جيش من أعظم الجيوش التي عرفها التاريخ بل كان الأعظم في تاريخ الإسلام لربما ضم ثلاثين ألف مقاتل ومعهم عشرة آلاف فرس. ويمكن مقارنة هذه الأرقام مثلا مع رقم معركة بدر الذي ضم ثلاثمائة أو يزيد من الصحابة.

 

هذه المرة كانت قوة الإسلام قد بلغت الكتلة الحرجة التي تطحن فيها الإمبراطوريات الظالمة والمجهدة المحيطة بالجزيرة العربية. ومما حدث أن المنافقين تخلفوا عن الجهاد وتخلف ثلاثة رجال من المؤمنين كان الثالث منهم رجل قوي البنية لم يمنعه شيء سوى التكاسل. وحدثت محنة كبيرة لهؤلاء الثلاثة الصادقين الذين تخلفوا كسلاً ولم يكن لهم عذر في التخلف فلم يعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أعذر المنافقين الذين كانوا يحلفون بأعظم الأيمان أنهم تخلفوا لألف عذر فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل عذرهم ويكل أمرهم إلى الله، وكان فريق المنافقين معروفاً كما وصف ذلك الصحابي، فلما جلس بين يدي المربي الأعظم عليه أفضل الصلاة والتسليم قال إنني أوتيت جدلا، ويمكن أن أدافع عن نفسي، ولكنني أعترف أنه ليس لي عذر، ولم يكن لي أي سبب للتخلف؛ فعزل عن الجماعة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعة الناس له تأديبا وبقيت محنته خمسين يوما كادت أن تسحقه ثم جاءت التوبة فتطهر واغتسل وعمته رحمة الله وكان فضل الله عليك عظيما، وينصح بقراءة القصة بالتفصيل في السيرة النبوية.