لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة. هكذا زعم العلمانيون في مواجهة التيار الإسلامي، تحريضا عليه، وتخطئة لمنهجه في الجمع التكاملي بين الدين والسياسة. العلمانيون لا يستقرون على حال واحده، فهم في مصر مثلا يغطون أعمالهم بالدين، ويستدعون الرموز الدينية لتبرير أعمالهم. وحين يتحدث الاخوان في السياسة بألفاظ دينية ينكرون عليهم لغتهم ومنهجهم.
نحن في حاجة الى الدين في كافة أنشطة حياتنا، والسياسة ليست إلا جزءامن هذه الأنشطة، ولو اعتبر محمود عباس مثلا بما ورد في الآية الكريمة ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ...) لأراح واستراح، ولما أنفق من عمره عشرين سنة يفاوض اسرائيل على اتفاقية تسوية تعيد الحقوق الفلسطينية لأهلها.
ثمة إجماع فلسطيني على فشل مشروع عباس التفاوضي ، لأن الواقع يحكي هذا الفشل بكل اللغات والأعمال.
وما زال عباس يرى أنه ما زال في قوس السياسة منزعا للفلسطيني ليستمر في طريق المفاوضات .
في اسرائيل قيادات ( كبينيت) يهاجم عباس، ويراه كياسر عرفات. ويتهم نيتنياهو عباس بالتحريض على اسرائيل، بينما عباس يقمع المقاومة ويحرض عليها، ويسهم شخصيا بدور مهم في حفظ أمن اسرائيل، لذا فهو موضع انتقاد من الشعب ومن الفصائل. وهنا لا أجد نصيحة سياسية له أبلغ من قوله تعالى:( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم...). إذا لا مشكلة بين الدين والسياسة. المشكلة في عقول من ينكرون الدين فقط، وليس في العلاقة بين الدين والسياسة.
في اسرائيل يهاجم ( يعلون) جون كيري، ويقول عنه إنه ( مسيح مهووس)، لأن أنفق عشر جولات من الضغط على الطرف الفلسطيني لينتزع منه مواقف ترضي اسرائيل. يعلون اليهودي الإسرائيلي غير راض على كيري رغم خدمات كيري لهم. وهنا نحن في حاجة الى الاستشهاد بالآية آنفة الذكر، لأنها تشخص الحالة تشخيصا دقيقا.
لقد أفاض القرآن في ذكر بني اسرائيل ، وفي تحليل الشخصية اليهودية، وجلاها لنا تجلية كاملة، لا لنهجر ما قال الحكيم الخبير، بزعم انه لا دين في السياسة، بينما جاء الدين منهجا ومرشدا، وفيه عبر الأولين والآخرين. ومن ثمة فنحن أحوج ما نكون لتكامل الدين والسياسة.
إن الحراك السياسي بلا مرجعية دينيه حاكمة أو مرشدة وموجهة، هو عين الخطأ، وهو موطن الزلل، لذا وجدتنا نطوي عشرين سنة من المفاوضات نفرق بين أولمرت ونيتنياهو، بين تسيبي ليفني وشمعون بيرس جهلا منا، بينما هم وجوه متعددة لجوهر واحد ينكر الحق الفلسطيني، ويطلب الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال، والإذعان لما تريده اسرائيل، والدفاع عنه أيضاً ليتحقق الرضا. لذا كان مؤسفا أن تجد بيننا من يحقق مصالح اسرائيل ، ويدافع عن عمله باسم السياسة.