الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة.. ملاحظات أساسية

نشر 23 يناير 2008 | 10:31

منهجياً لا يجب أن تثير الجرائم الإسرائيلية الأخيرة في فلسطين المحتلة أي علامات استفهام أو استغراب فهذا الكيان قائم على حد السيف ولا يستطيع أن يغمده كما قال ذات مرة موشيه دايان وليس مفاجئاً أن تلجأ قوة الاحتلال إلى القمع المستمر والقبضة الحديدية في مواجهة الشعب الخاضع للاحتلال لإجباره على الرضوخ للأمر الواقع المفروض بالقوة الجبرية والقهرية المسلحة، غير أن الحرب المفتوحة الأخيرة ضد قطاع غزة ومع إدراجها وخضوعها للسياق السابق إلا أنها تختزل أو تستبطن عديد الملاحظات الأساسية التي يمكن أن نوردها على النحو التالي:
 
أولاً: الحرب المفتوحة ضد قطاع غزة تزداد ضراوة كلما اقتربنا من موعد نشر تقرير فينوغراد النهائي المفترض صدوره في الثلاثين من كانون الثاني يناير الحالي، نحن أمام السياسة في أبشع صورها وأمام الاحتلال في أكثر اوجهه سفورا ,اهود اولمرت الباحث عن النجاة من التقرير بأي وسيلة.
 
يوغل في الدم الفلسطيني عميقاً ويمارس القاعدة الإسرائيلية التقليدية كلما استحكمت الأزمة الداخلية لزعيم أو لحكومة فالطريق الأقصر للهروب تمثل في تشديد القبضة وزيادة الضربات وعد مزيد من الجثث في صفوف الفلسطينيين والعرب.
 
ثانياً: ليس فقط اولمرت من يبحث عن النجاة من مقصلة الجمهور الإسرائيلي فوزير دفاعه اهود باراك يفعل الشيء نفسه مستر امن يريد أن يستعيد شعبيته في الشارع الإسرائيلي ويعتقد أيضاً أن أقصر الطرق لتحقيق ذلك هي قتل المزيد والمزيد من الفلسطينيين وهنا يجب تذكر التصريح الشهير لاهود باراك إبان الحملة الانتخابية التي أوصلته لرئاسة الوزراء في العام 1999 عندما تباهى بقتل القادة الفلسطينيين الثلاثة في  فردان في العام 1973 باراك قال بالحرف الواحد رايت بياض عيونهم يتطاير على قبعتى
 
ثالثاً: درجة وحدة الحملة الإسرائيلية تترجم وتعبر عن حالة يأس والإحباط في صفوف القادة الإسرائيلي السياسيين والعسكريين على حد سواء فرغم التنكيل والقمع وجرائم القتل والحصار والعزل إلا أن الصواريخ ما زالت تسقط على المستوطنات الإسرائيلية وبالعكس فهي تتناسب طرديا كما ارتفاع وتيرة الجرائم الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
 
رابعاً: يمكن الحديث عن عدة أمور سياسية اخرى يمكن القول أنه الوحشية الإسرائيلية تستغل زيارة بوش الأخيرة والتغطية التي قدمها على المستوى الشخصي والسياسي لاهود اولمرت وحكومته كدافع لإسرائيل للمضي قدماً في سياتها العدوانية يمكن الحديث كذلك عن المفاوضات الدائرة الان مع الرئاسة الفلسطينية وحكومة السيد سلام فياض إسرائيل تستغل عملية التسوية للظهور بمظهر الباحث عن السلام وان ما يجري في غزة ليس أكثر من دفاع مشروع عن النفس من حكومة منخرطة وتدفع ثمن داخلي من أجل المفاوضات النهائية مع الفلسطينيين يمكن الحديث أيضاً عن الانشغال العربي عن فلسطين امين عام الجامعة العربية إبان مغادرته القاهرة قبل توجهه إلى لبنان منذ أيام قال لولا انشغاله بالملف اللبناني لدعا إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية على مستوى المندوبين أو وزراء الخارجية للاسف فإن الأمين العام لم ينتبه إلى أن ما يجري في فلسطين يحتاج إلى قمة عربية جدية على مستوى القادة ليس أقل من ذلك بما ان قرار وقف المفاوضات مع إسرائيل هو قرار عربي كما قال الي نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامى للرئيس محمود عباس.
 
خامساً: وفي السياسة لعل أهم ما تبحث عنه إسرائيل هو تخفيض السقف الفلسطيني أو بالأحرى السقف السياسي للحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية في الفترة الأخيرة تم الحديث عن صفقة شاملة تتضمن الهدنة أو التهدئة التي  تشمل وقف اطلاق الصواريخ مقابل وقف التوغلات والاجتياحات والاغتيالات الاسرائيلية كذلك  تتضمنعملية تبادل الأسرى ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وإعادة فتح المعابر خاصة معبر رفح – الحكومة الإسرائيلة لا تخفى أن حرب الاستنزاف التي تشنها ضد قطاع غزة تستهدف وقف إطلاق الصواريخ أولاً ثم بعد ذلك تتوقف العمليات العدوانية الإسرائيلية دون أي التزام برفع الحصار و استمرار سياسة العزل والقتل البطيء المفروضة على قطاع غزة بشكل عام وحماس وحكومتها بشكل خاص.
 

سادساً: وأخيراً يجب قول ما عن الأداء السياسي والميداني الفلسطيني الجرائم الاسرائيلية الأخيرة وسيل الدماء من الشهداء الابرار يجب أن تشكل حافزا ودافعاً لانهاء الانقسام السياسي الفلسطيني وعودة الوحدة الوطنية ولو في حدها الأدنى اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية وذلك لا يخفى  ضرورة فتح حوار وطني ولو في الغرف المغلقة  عن إستراتيجيات النضال والمقاومة الذي يجب أن لا تقتصر على العمل العسكري بل تطال كافة مناحى الحياة المختلفة وأهم من ذلك النظر إلى الحرب مع إسرائيل في سياقها الاستراتيجى والتاريخي الطويل  وليس في سياقها الفئوي والتكتيكي القصير والمحدود.