قيادة قطاع غزة قالتها مراراً وتكراراً الجوع ولا الركوع فكانت القاعدة التي تنطلق منها سياسة التعامل مع التهديدات والضغوطات التي تمارس على المقاومة لتمرير مشاريع تتعارض مع مبادئ الشعب الفلسطيني ، وسياسة الخبز مقابل الأمن نفِّذت فعلياً في الضفة الغربية تحت مسمى السلام الاقتصادي ولكنها مسميات يتلاعب بها الساسة الصهاينة وتُزين بها مخططاتها التي تلقفتها السلطة برئاسة أبو مازن ونتيجتها واضحة للعيان استيطان وحواجز واعتقالات واغتيالات ولا دولة..
وبعد مرور خمسة أعوام على معركة الفرقان وأكثر من عام على معركة حجارة السجيل، أطل علينا موشيه يعلون وزير الحرب الصهيوني ليؤكد سياسة الخبز مقابل الأمن وليرسي مبدأ إن اطلقتهم صواريخ فإن معبر كرم أبو سالم سيغلق عليكم وسنمنع دخول الوقود لمحطة الكهرباء والغاز والغذاء والدواء، ويريد هو من وراء ذلك أن يضجر أهالي قطاع غزة بالمقاومة وصواريخها ولكنه نسي أو يتناسى بأن أهلنا في غزة أتمُّوا عامهم الثامن بضيافة الحصار وأن غزة تعلم جيداً بأن من يريد النصر لا بد له من تضحية، وما قالته كتائب القسام من أنها تحذر من مرحلة الانفجار إذا استمر حصار غزة، الأمر الذي تخوفت منه الإذاعة الصهيونية ودعت إلى عدم التشديد على غزة خوفاً من الوصول لمرحلة الانفجار، موقف المقاومة الواضح والصريح من الحصار يبين الفرق بين تيار المقاومة الذي يتصاعد وينفجر صموداً وثباتاً في حال مورست الضغوط عليه وفريق التفاوض والسلام الذي يتراجع وينفجر بكاءً وندماً على بطاقة (Vib) التي يقطعها عنه المحتل في حال زل لسانه كما حدث مع نبيل شعث..
وللأسف على ذات النظرية ذهبت السلطات المصرية ولكن بطريقتها وهي أن تعلن حماس البراءة من جماعة الإخوان المسلمين مقابل تسهيلات على معبر رفح فكان رد حماس كوضوح الشمس أنها باقية على مبادئها واتصالها بجماعة الإخوان فكريا لا تنظيميا، وأنها لن تنحرف عن تلك المبادئ مقابل تسهيلات هنا أو هناك..
وجاءت فصائل منظمة التحرير لتزيد على المرارة مرارة أخرى وتطالب حماس بالانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين وكان رد الدكتور صلاح البردويل جلياً "حركة حماس بشحمها ولحمها إخوان مسلمون".
ونقول لتلك الفصائل مالكم وتلك الأمور وهل ترضون أن تطالبكم حماس بالخروج من ثوب الفكر الماركسي والعلماني، إذاً فلا تضعون أنفسكم في شبهة المشاركة في سياسة يعلون الخبز مقابل الأمن..