لقد أغرقت فصائل منظمة التحرير مضامين الإعلام وأروقة الفعل السياسي بمطالباتها العقيمة والعدمية لحركة حماس بخلع ثوبها وفكرها, ولم تتمكن من إقناعنا على مدار عشرات السنوات بمنهجها وفكرها البائد المتخاصم مع قيم ودين الأمة ,ولم تتمكن من الدفاع عن نفسها , ولم تقدم مبررا لهذه المطالبات , ولم تُفسر ما هي ملامح مصلحة فلسطين من النيل المعنوي والمادي من حركة تتزعم المنهج المُقاوم الذي آذى الاحتلال؟ . إن الانتهازية السياسية تتحقق في المنافسات الانتخابية والحزبية لكسب أكبر قدر من الأصوات , لكن أن تكون منهجا في حقوق الوطن فهذا ما لم يستوعبه العقل ولا الضمير .
إن هذه الأصوات التي سبقت مصادرها في المنطقة عودتنا على ممارسة الانتهازية في كل وقت وكل حين , وفي كل مرحلة تبحث عن عناوين عريضة داعمة للتترس وراءها , وهي تتبع سياسة مواقف للبيع والشراء , وأبواق لمن يدفع اكثر , وهذا بات معروفا في الأوساط الشعبية بالبلطجية والشبيحة والأرزقية والمرتزقة , صحيح أن هذه مفاهيم عنف لكن تنسجم مع الفعل السياسي في الحالة المُعاشة . هم لم يكسبوا إلا الفتات والقليل من المال وإن كثر , ولكن استمروا في خسران الذات والبعد عن القواعد الشعبية , والانسلاخ عن بقية ضمير ووطنية . إنها مواقف دكتاتورية الأقليات , واستبداد الراسبين ,وسياسة استعلاء الرأي الواحد والعين العوراء . إن مطالباتهم مساهمة وشرعنة ومنح غطاء لكل ما يترتب على هذا الفكر الأسود السام من حصار وقتل وتشويه ضد أبناء شعبنا .
ومن محاسن القدر أن تأتي هذه المُطالبات في الذكرى السنوية لحرب الفرقان والتي فضحت انتهازية هذه الأبواق , ومن ورائها ألوانها السياسية والكيانات الحزبية المتناثرة , كيف لا وهم من بارك الحرب وانتظروا النتائج , وكانوا جاهزين لعودتهم على الدبابة الصهيونية التي داست وهرست عظام ولحم وجثث العائلات , وكانوا مستعدين للعودة في قوارب تبحر في أنهار دماء الشعب الفلسطيني في هذه الحرب , من هذه عقيدته وهذا فكره , وهذه دناءته وهذا انحطاطه, أنستغرب عليه مثل هذه المطالبات؟ . كم أن حزني كبير على هؤلاء الذين لم يتعلموا , وغيبوا عقولهم , وأرهنوها بالمال لمن يريد ,فهم على مدار مدة التأجير والارتهان لم يجنوا شيئا , ولم يحققوا أي مكسب. إن هذه الافكار هي الأداة لما يحدث من سفك دماء في المنطقة , وتبنيها من فريق فلسطيني يدلل على الرغبة الدموية والإقصائية . هذه هي المعادلة!!!