انضمت بعض فصائل اليسار الفلسطيني إلى الأصوات المنادية بضرورة انسلاخ حماس عن التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، ولأننا لا نرى جدوى من مناقشة الموضوع فقد أحببنا أن نغتنم الفرصة لتوجيه نصيحة لتلك الفصائل بأن تتوقف عن سياسة التلون والانسلاخ والتبعية، فالفصيل الذي لم يتخط نسبة الحسم في الانتخابات التشريعية أو بالكاد حصل على مقعد أو مقعدين هو فصيل غير مرتبط بشعبه أو بالأحرى هو منسلخ عنه، ولا داعي لدعوة الفصائل الإسلامية ذات العقيدة والمبادئ الراسخة للتحول إلى حرباء لا لون لها كما تفعل الفصائل المنسلخة عن كل شيء، مع التأكيد بأن الانسلاخ لا يخدم القضية الفلسطينية ولا يصنع دولة، وأكبر دليل هو موافقة تلك الفصائل على سلخ ثلاثة أرباع الوطن دون أن تتمكن من الحصول على ربع وطن.
الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والكويت ودول عربية وأجنبية أخرى رفضت قرار سلطة الانقلاب الإعلان عن جماعة الإخوان إرهابية، وتلك صفعة للانقلابيين في مصر وصفعة للفلسطينيين المتمسكين بالقرارات الدولية ويسعون إلى شيطنة حماس، علماً بأن الشرعية لا يمنحها المجتمع الدولي ولا أمريكا أو بريطانيا أو جامعة الدول العربية، فالشعب المصري اختار من يمثله وأعطى ثقته للرئيس الإخواني محمد مرسي ولجماعته، والشعب المصري ذاته هو من يسعى بكل قوته لإعادة الشرعية المختطفة رغمًا عن الانقلابيين ومن لف لفهم.
نؤكد بأن الدعوات النشاز التي تطرحها بعض فصائل اليسار وغيرها لا تخدم القضية الفلسطينية بل تعزز الانقسام والشقاق في مجتمعنا، وهي في النهاية لن تستفيد بأي شكل من الأشكال ومن العبث الاستمرار على نهجها الابتزازي المستفز، فحماس حركة إسلامية وطنية مقاومة اعترف بذلك اليساريون أو لم يعترفوا، فلا أحد يأبه بقناعاتهم أو ادعاءاتهم، وإذا أرادوا أن يرتقوا ويرتفعوا في عيون أبناء الشعب الفلسطيني عليهم الوقوف إلى جانب المقاومة والفصائل المقاومة بدلاً من مهاجمتها أو محاولة عرقلتها تساوقاً _دون قصد_مع إرادة المحتل الإسرائيلي.
ختاماً فإنني أدعو جميع الفصائل الفلسطينية إلى العمل المنتج من أجل وحدة الصف الداخلي والتصدي للعدو الإسرائيلي والأجواء المناخية السيئة بدلاً من إهدار الوقت في توافه الأمور.