كيف نشعر بالألم؟

نشر 26 ديسمبر 2013 | 08:32

كيف نحس بالحر والبرد؟ وكيف نشعر بالآلام البطنية؟ وكيف نعرف الشيء الذي نلمسه بأصابعنا، ثم ما هي حاسة اللمس؟ إن هناك شبكة مخابرات هائلة منتشرة على مستوى سطح الجلد، والطبقة التي تحته مباشرة، وهي تنقل الإحساسات من العالم الخارجي، ومن الداخلي من البطن والأعضاء الداخلية، فنحس بحرقة الشمس، ومغص البطن، والتهاب الزايدة الدودية، وقولنج المرارة، وحصاة الحالب فنتلوى من الألم مثل الأفعى؟ فكلها إنذارات وصيحات خطر لإنقاذ البدن، وهي من نعم الله على الإنسان كي يبقى حيا؛ فالحواس تتعاون جميعها في تفهم المحيط الخارجي والداخلي. أما انتشار الأعصاب تحت الجلد فهو شيء لا يكاد يصدق، وتنتهي الألياف العصبية بجسيمات خاصة، يختص كل نوع منها بنقل حس معين؛ فهناك جسيمات تنقل الحر، وأخرى تنقل البرد، وثالثة للمس والضغط، ورابعة للحس والألم، وخامسة تختص بنقل الحس العضلي، أو ما يسمى بالحس العميق. وهكذا تتنوع الإحساسات وتتباين. وهذه الجسيمات تتباين في أشكالها، فهي إما بشكل سلال، أو دوائر متحدة المركز فيها خط، أو متطاولة مع ألياف عصبية متفرعة فيها، وتبلغ في تعدادها أرقاماً هائلة فهناك (5-3) ملايين جهاز حساس للألم ومائتا ألف جهاز حساس للحر ونصف مليون جهاز حساس للمس والضغط، حتى يمكن أن يقال إن الجلد البشري ما هو إلا شبكة هائلة من الألياف العصبية، وهذا الجلد عبارة عن خارطة مدهشة لتقاسم الأعصاب السيطرة عليها؛ فهناك 62 عصباً يسيطر على الجسم ـ عدا الرأس ـ وفي الرأس 24 عصباً، فيكون بذلك عندنا 86 عصباً تسيطر على مساحات الإحساس في الجسد البشري جميعا. لقد وجدت جسيمات مختصة بأنماط الحس المختلفة، مثل جسيمات دورجيل ومايسنر للمس، وشبكة لانغرهانس للألم، وجسيمات روفيني للحر، وجسيمات تومسا للبرد، وجسيمات باثيني وواغنر للمس السطحي والعميق، وجسيمات غولجي مازوني للمفاصل والأوتار. وبواسطة الجسيمات الحسية يحدد التوازن الحروري في البدن؛ فإذا هبطت الحرارة إلى ما دون الـ (25) درجة مئوية، دخل الجسم في حالة تخدير وفقد الحس. وإذا ارتفعت حرارة الجسم دخل في مرحلة الألم ثم يصل الألم إلى ذروة لا يتعداها مهما زاد الحر وحتى لو احترق الجلد، ووجد أن أشد الألم كما في الحرق مثلاً يتوضع في الجلد السطحي، وكذلك فإن الجسيمات التي تنقل حس البرودة وهي جسيمات تومسا، ترسل صيحات الخطر، ويزداد الأمر حتى يصل إلى درجة يقف عندها ويتخدر الجسم، ومنه تم ابتكار طرق التداخل في العمليات الجراحية بالتبريد.