من جديد حاول الاحتلال الصهيوني أن يغير قواعد اللعبة مع غزة التي فرضتها المقاومة بعد وفاء الأحرار , وبعد حجارة السجيل , حيث حاول قبل ذلك في خانيونس ففشل وردعته المقاومة في عملية النفق الشهيرة , وها هو اليوم يحاول ثانية , إلا أن سياسة الردع المتبعة من المقاومة كانت له بالمرصاد فقنصت أحد جنوده المقاتلين فقتلته , فجن جنونه , وبدأ في القصف المنظم ضد المدنيين , فقتل وأصاب العشرات من الأطفال والنساء والعزل . لقد عجز عن مواجهة المقاتل بالمقاتل , والسلاح بالسلاح رغم ضخامة ترسانته , فلجأ للتعويض السلبي بقتل الآمنين .
حالة العلاقة بين المقاومة والاحتلال لم تعد ملكاً لسياسة الاحتلال وقراراته وفلسفته , بل من عدة سنوات والمقاومة تزاحمه في الفعل والقول والأثر , فملكت أدوات بسيطة بإرادة عالية حققت بها سياسة الردع , وهذه مرحلة انتقالية ومرحلية نحو خلق معادلة جديدة تقوم على الندية والمبادرة , للوصول لمرحلة اتخاذ القرار من قبل المقاومة وملك زمام الأمور .
الاحتلال بهذا العبث المُتجدد يستغل حالة التردي والانشغال التام في المنطقة , والانشغال التام للسلطة في المُفاوضات , ليستفرد بالشعب الفلسطيني , لكن المشهد المتحرك نحو إعادة روح المقاومة بكافة أنواعها في مدن الضفة والقطاع والقدس تُشير إلى فشله ,وأن الشعب الفلسطيني لن يكون سهل الابتلاع أو التصفية , وقد شب عن الطوق . ولمعرفة هذه الحقيقة علينا أن نستحضر المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام التابعة للاحتلال أن الجندي المقتول أمس كان من ضمن الباحثين عن أنفاق بين غزة وبين الأرض المحتلة , فوجهت له المقاومة رسالة أنه لم يعد ذلك ممكناً .