الظن بأن تطبيق الشريعة هو إقامة الحدود من رجم وجلد وقطع الأيدي وحسب هو اختزال مخل لمفهوم الشريعة وهو فتنة للناس..
فالحدود هي السياج الأخير الذي يحمي بناء الشريعة فهل أقمنا البناء أولاً حتى نقيم السياج حوله!!
قبل أن نقطع يد السارق الصغير مطالبون بأن نكبل يد السارق الكبير عبر محاربة تكديس الثروات بأيدي أثرياء المجتمع حتى لا يكون المال دولةً بين الأغنياء منا و قبل أن نقيم الحدود لا بد من إطار من العدالة وضمانات بأن يكون الناس سواسيةً أمام القانون لا محاباة لابن وزير أو ابن رئيس ونحقق فصل السلطات حتى يضمن الناس نزاهة تطبيق القانون ونحقق الحرية السياسية والإعلامية حتى نرفع الإكراه عن الناس فلا يقولون شيئاً أو يفعلونه تحت سلطة الإجبار..
وقبل أن نجلد الزاني علينا أن نقيم نظاماً اجتماعياً ينشر العفة ويضيق أبواب الفتنة عبر نشر ثقافة التيسير بين الناس فيصير بإمكان أي شاب أن يتزوج بسهولة وإقامة إعلام منافس يعزز قيم الفضيلة بدل الإعلام الذي يحض الناس حضاً على الفاحشة ثم حين يشعر الناس بالعدل والأمن والاكتفاء ويتيسر لهم الحلال تكون البيئة مهيئةً لإقامة الحدود ولن يكون في إقامتها فتنة للناس..
هذه المقدمات التي نتحدث عنها قبل إقامة الحدود هي أيضاً جزء من الشريعة فالشريعة لا تعني الحدود وحسب إنما الشريعة في معناها الواسع هي العدل فحيثما كان العدل كان شرع الله ومهمة الأنبياء هي إقامة القسط بين الناس: "ليقوم الناس بالقسط"، ويوسف عليه السلام دخل الحكم بمشروع اقتصادي فكان برنامجه هو حل مشكلة المجاعة وتوزيع الطعام بين الناس بالعدل..
والله أعلم