الإنقاذ تخابرت مع حماس!!

نشر 21 ديسمبر 2013 | 09:09

كلما نأت حماس بنفسها عن الملف المصري ، كلما تمادت أطراف مصرية في التحريض عليها، والإساءة إلى تاريخها النضالي ، الذي شرف الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم ، عدا إسرائيل ومن يخدمها. ثمة معادلة خاطئة، وسياسات غير مفهومة، والأمر يتطلب المراجعة والصراحة، بغض النظر عن الأحجام ، وضرورات الجغرافيا السياسية.

 

لقد أرسلت حماس عشرات الرسائل الدبلوماسية، وغير الدبلوماسية إلى مصر توضح فيها موقفها مما جرى ويجري في مصر، وفندت حماس كل الاتهامات التي فبركها الإعلام الكاره للمقاومة داخل مصر وخارجها، وكسر بعض الكتاب في فلسطين أقلامهم أمام الملف المصري ، وشغلوا أنفسهم بملفات أخرى، لاسترجاع الحد الأدنى من الدفء العربي والقومي والجغرافي، ولكن لا تغيير في هجوم أطراف مصرية على حماس.

 

بالأمس القريب صدرت عن النيابة المصرية لائحة اتهام ضد الرئيس محمد مرسي، تناولت اتهامه بالتخابر مع جهات معادية ، ومنها حركة حماس؟! وقد رفضت حماس زج اسمها في الاتهام، لأن هذا الزج الباطل يقدم حماس للشعب المصري وللعالم كحركة إرهابية يحظر التعامل معها، وهو ما ترفضه حماس رفضاً قاطعاً، ويرفضه الشعب المصري الذي هتف باسم حماس والمقاومة في ميادين مصر كلها.

 

حماس حركة تحرر وطني ، فلسطينية المنشأ والهوية، وهي تمثل الأغلبية في المجتمع الفلسطيني بحسب انتخابات ٢٠٠٦ م، وتعترف بها الدول العربية والإسلامية ودول العالم عدا إسرائيل ومن يخدم إسرائيل.

 

جل القيادات الحزبية المصرية والعربية، إضافة إلى وزراء الخارجية العرب، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورؤساء وزراء عرب ومسلمين اتصلوا بحماس ، وتخابروا معها و زاروا قيادتها. وجهاز المخابرات العامة في مصر على تواصل دائم مع حماس في زمن عمر سليمان ، وجميع من شغلوا منصبه، ممن جاؤوا بعده. وليس في هذا التواصل جريمة، لذا فإن حماس ترفض الإساءة إليها بزج اسمها في الاتهام المشار إليه.

 

لقد فتح الاتهام السالف باب المزايدات والمهاترات غير المسئولة أمام الأفراد في مصر، فبالأمس وعلى سبيل المثال فقط، اتهم مجدي حمدان القيادي في جبهة الإنقاذ حركة حماس ومن على منبر الجزيرة مباشر مصر بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية، في توجه منه لتسويغ تجريم محمد مرسي لتواصله مع حماس، ونسي الدكتور مجدي أن جل رجال جبهة الإنقاذ ، ومنهم صباحي، وبدوي، وعمرو موسى، زاروا غزة والتقوا قادة حماس. وعليه ، لا أدري هل يمثل الدكتور مجدي في قوله جبهة الإنقاذ ، أم يعبر عن موقفه الشخصي؟! ولِمَ يقول ما يقول؟! ومَن المسئول عن الكذب الذي قاله؟!

 

التواصل مع حماس جريمة في إسرائيل فقط. وهو ليس جريمة عند غيرها. هو ليس جريمة في أميركا، ولا في دول الاتحاد الأوروبي، ومن العار أن يكون جريمة في مصر بعد هذا التاريخ الطويل لمصر في علاقتها مع حماس وغيرها من فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني.

 

حماس ليست معنية بمعارك إعلامية وغير إعلامية جانبية، ولن تدخل إلى أزقة الملف المصري، أو غيره من الملفات العربية، ولكنها لا تقبل الإهانة والإساءة، ويجدر بها أن تفند كل خطيئة تُرمى بها، ويجدر بها أن تتحمل قدرها برجولة وموضوعية ، وإلا فقدت الحاضنة الشعبية التي بنتها بدماء الشهداء في رحلة الشرف الطويلة ، تحت طرقات الكذب والتشهير الهادف.